لواحد من الخلق ( حق ) بضم الحاء المهملة ، أي وعاء ساتر للحق سبحانه ، فلا يظهر الحق إلا إذا فنيت تلك الصورة وانفتح الحق بالضم وانكسر ذلك الوعاء .
* * * واعلم أنّ العلوم الإلهيّة الذّوقيّة الحاصلة لأهل اللّه مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة .
فإنّ اللّه تعالى يقول : « كنت سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ويده الّتي يبطش بها ورجله الّتي يسعى بها » .
فذكر أنّ هويّته هي عين الجوارح الّتي هي عين العبد ، فالهويّة واحدة والجوارح مختلفة .
ولكلّ جارحة علم من علوم الأذواق يخصّها .
من عين واحدة تختلف باختلاف الجوارح .
كالماء حقيقة واحدة مختلف في الطّعم باختلاف البقاع ، فمنه عذب فرات ومنه ملح أجاج ، وهو ماء في جميع الأحوال لا يتغيّر عن حقيقته وإن اختلفت طعومه .
( اعلم ) يا أيها السالك ( أن العلوم الإلهية ) ، أي المنسوبة إلى الإله تعالى ( الذوقية ) ، أي التي لا تنال إلا بالذوق والكشف دون الفكر والخيال ( الحاصلة لأهل اللّه تعالى ) ، أي الطائفة المنسوبين في إيجادهم وإمدادهم عندهم إلى اللّه تعالى المنقطعين عن كل ما سواه المتصلين بجنابه سبحانه ( مختلفة ) تلك العلوم في نفسها متفاوتة وضوحا وانكشافا ( باختلاف القوى الحاصلة ) لأهل اللّه تعالى ( منها ) ، أي من تلك العلوم فإنها تمد أهل اللّه تعالى من طرف الحق تعالى بالقوة الأزلية ، وتختلف في وضوحها وانكشافها لهم باختلاف ما قبلوا بسببها من ظهور القوّة الأزلية بهم ( مع كونها ) ، أي تلك العلوم من طرف الحق سبحانه ( ترجع إلى عين واحدة ) هي عين العلم الإلهي القديم الذي هو نفس الوجود المطلق من حيث هو ينبوع كل ما سواه تعالى ، وذلك مشهودا لكل ( فإن اللّه تعالى يقول ) في الحديث القدسي : « ما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته ( كنت سمعه ) » ، أي سمع ذلك العبد ( الذي يسمع به ) « 1 » إذا سمع ( وبصره الذي يبصر به ) إذا أبصر
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .