تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الذي هو عين عدمها ، فيكون الضلال ( وهي ) الرحمة ( السابقة ) إلى كل حقيقة كونية من الأزل ، لأنها عينها ، ولصورة أمر عارض لها منها كما ذكرنا . ( وكل ما سوى الحق ) تعالى من الممكنات ( دابة فإنه ) ، أي كل ما سوى الحق ( ذو روح ) لظهور صورته في الحس أو العقل عن الصورة الأمرية الروحانية وقيامها بها ، فالأرواح مختلفة باختلاف صور أجسامها ، لأن صور أجسامها كانت في غيبها فصارت هي في غيب صور أجسامها ، فمنها أرواح معنوية ، لأن صور أجسامها معاني عقلية أو وهمية ، ومنها أرواح حسية ، لأن صور أجسامها حسية ، ومنها أرواح جمادية وأرواح نباتية وأرواح حيوانية وأرواح إنسانية وأرواح نورانية ملكية وأرواح نارية جنية . وكل هذه النسب باعتبار صور أجسامها التي ظهرت من غيبها ، فصارت هي في غيب صور أجسامها فسميت بذلك نفوسنا ، فإذا رجعت كما كانت سميت قلوبا فكانت مؤمنة ، ولا بد أن تؤمن كلها ، ولهذا قال تعالى :
رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
[ الأنعام : 158 ] ، وهو نفع اللذة لا نفع المعرفة ، فإن نفع المعرفة حاصل للكل ونفع اللذة نفع الجنة ونفع المعرفة حاصل لأهل النار أيضا . قال تعالى في حق الكافر
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[ ق : 22 ] ، فإذا كانت القلوب مؤمنة وسعت الرب سبحانه كما قال : « وسعني قلب عبدي المؤمن » « 1 » وهذا هو المآل إلى الرحمة . ( وما ثمّ ) ، أي هناك في هذا الوجود الحادث ( من يدب ) على أرض نفسه ( بنفسه ) أصلا ( وإنما يدب بغيره ) فالأرواح تدب بالأمر الإلهي ، والصور تدب بالأرواح ( فهو ) ، أي كل ما هو في هذا الوجود الحادث من أرواح وصور ( يدب بحكم التبعية الذي هو على الصراط المستقيم ) وهو اللّه تعالى ، ولهذا سماه صراطا ، أي طريقا ( فإنه لا يكون صراطا إلا بالمشي عليه ) ، ولولا المشي عليه ما كان صراطا . قال الشيخ رضي اللّه عنه في بقية هذا المبحث من النظم [ شعر ] ( إذا دان ) ، أي انقاد وأطاع ( لك ) يا أيها العارف باللّه تعالى ( الخلق ) ، أي المخلوقات كلها أو بعضها ( فقد دان ) ، أي أطاع ( لك الحق ) سبحانه على حسب طاعة الخلق كلا أو بعضا ، لأنهم إذا مشوا على الصراط المستقيم بحكم التبعية له
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .