إذا دان لك الخلق * فقد دان لك الحقّ
وإن دان لك الحقّ * فقد لا يتبع الخلق
فحقّق قولنا فيه * فقولي كلّه الحقّ
فما في الكون موجود * تراه ما له نطق
وما خلق تراه العين * إلّا عينه حقّ
ولكن مودع فيه * لهذا صوره حقّ
( إن للّه ) سبحانه من حيث ذاته المطلقة الأزلية ( الصراط ) ، أي الطريق ( المستقيم ) غير المعوج أصلا ، وذلك هو حضرة أسمائه تعالى وصفاته التي تظهر الذات المطلقة فيها بقدم الأمر والوجه على حسب ما ترتبت الممكنات العدمية في الأزل شيئا فشيئا ، فيشبه المشي في الطريق برفع قدم ووضع قدم أعلى من الأوّل ، كما قال تعالى في وصف نفسه أنه
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
[ غافر : 15 ] وأنه
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] ، وليس إلا الممكنات وأحوالها المختلفة فهي الدرجات التي هو رفيعها كلها .
قال سبحانه :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ المجادلة :
11 ] ، وهي شؤونه أيضا التي هو كل يوم في شأن وهذا اليوم كلمح بالبصر ، لأنه يوم الأمر الذي قدره سبحانه به في قوله :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( 50 ) [ القمر : 50 ] ، ( ظاهر ) أي ذلك الصراط المستقيم لكل أحد ( غير خفي ) على أحد ( في العموم ) ، أي في عموم الكائنات كلها .
( في كبير ) ، أي ظهور ذلك الصراط في كل شيء كبير ( وصغير ) من المحسوسات والمعقولات ( عينه ) ، أي عين ذلك الكبير والصغير من غير اعتبار الصبغة العدمية بالعدم الأصلي ( و ) في كل ( جهول ) أيضا ( بأمور ) ظاهرة أو خفية ( وعليم ) بأمر من الأمور وما بين ذلك .
( ولهذا ) ، أي لكون صراطه المستقيم الذي هو عليه سبحانه ظاهر في كل شيء ( وسعت رحمته ) وهي ذاته الرحمة بالإيجاد والإمداد ( كل شيء من ) شيء ( حقير و ) شيء ( عظيم ) في الدنيا والآخرة .
قال تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأعراف : 156 ] ، وقال تعالى حكاية عن هود عليه السلام أنه قال :
( ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ )
سبحانه وتعالى وهي كناية عن ذاته العلية في مقام الأحدية
( آخِذٌ بِناصِيَتِها )
، والناصية مقدم الرأس ، والرأس موضع ظهور سلطان الروح المنفوخ في القلب ، ومن الرأس ينتشر ذلك