تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

10 - فص حكمة أحدية في كلمة هودية

هذا فص الحكمة الهودية ذكره بعد حكمة يوسف عليه السلام ، لأن علم هود عليه السلام المتعلق بمعرفة استقامة الكل ، وأخذ الحق بناصية كل دابة تدب من العدم إلى الوجود ، نظير علم الخيال الذي هو علم يوسف عليه السلام من جهة تساويهما في اعتبار الوصف الواحد العام مع ملاحظة الأوصاف الخاصة في ضمنه ( فص حكمة أحدية ) منسوبة إلى ظهور الأحد سبحانه في كل واحد ( في كلمة هودية ) إنما اختصت حكم هود عليه السلام بكونها أحدية ، لأن ظهور الاستقامة في كل شيء ، لأنه على صراط ربه المستقيم فيما أراده منه يقتضي ظهور أحدية الأسماء الذاتية سبحانه وخفاء واحدية الأسماء الصفاتية ، فيبطن الحكم وتظهر الحكمة . وهذه الحكمة ذاتية فهي أحدية وهو مشهد هود عليه السلام الغالب على بصيرته فيما أظهر اللّه تعالى لأهل الكشف بكلامه القديم من حال سريرته [ شعر ] * * *
إنّ للّه الصّراط المستقيم * ظاهر غير خفيّ في العموم في كبير وصغير عينه * وجهول بأمور وعليم ولهذا وسعت رحمته * كلّ شيء من حقير وعظيم
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ هود : 56 ] . فكلّ ماش فعلى صراط الرّبّ المستقيم فهو غير المغضوب عليهم من هذا الوجه ولا ضالّون . فكما كان الضّلال عارضا كذلك الغضب الإلهي عارض ، والمآل إلى الرّحمة الّتي وسعت كلّ شيء وهي السّابقة . وكلّ ما سوى الحقّ فهو دابّة فإنّه ذو روح . وما ثمّة من يدبّ بنفسه وإنّما يدبّ بغيره . فهو يدبّ بحكم التّبعيّة للّذي هو على الصّراط المستقيم . فإنّه لا يكون صراطا إلّا بالمشي عليه .