10 - فص حكمة أحدية في كلمة هودية
هذا فص الحكمة الهودية ذكره بعد حكمة يوسف عليه السلام ، لأن علم هود عليه السلام المتعلق بمعرفة استقامة الكل ، وأخذ الحق بناصية كل دابة تدب من العدم إلى الوجود ، نظير علم الخيال الذي هو علم يوسف عليه السلام من جهة تساويهما في اعتبار الوصف الواحد العام مع ملاحظة الأوصاف الخاصة في ضمنه ( فص حكمة أحدية ) منسوبة إلى ظهور الأحد سبحانه في كل واحد ( في كلمة هودية ) إنما اختصت حكم هود عليه السلام بكونها أحدية ، لأن ظهور الاستقامة في كل شيء ، لأنه على صراط ربه المستقيم فيما أراده منه يقتضي ظهور أحدية الأسماء الذاتية سبحانه وخفاء واحدية الأسماء الصفاتية ، فيبطن الحكم وتظهر الحكمة .
وهذه الحكمة ذاتية فهي أحدية وهو مشهد هود عليه السلام الغالب على بصيرته فيما أظهر اللّه تعالى لأهل الكشف بكلامه القديم من حال سريرته [ شعر ]
* * *
إنّ للّه الصّراط المستقيم * ظاهر غير خفيّ في العموم
في كبير وصغير عينه * وجهول بأمور وعليم
ولهذا وسعت رحمته * كلّ شيء من حقير وعظيم
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ هود : 56 ] .
فكلّ ماش فعلى صراط الرّبّ المستقيم فهو غير المغضوب عليهم من هذا الوجه ولا ضالّون .
فكما كان الضّلال عارضا كذلك الغضب الإلهي عارض ، والمآل إلى الرّحمة الّتي وسعت كلّ شيء وهي السّابقة .
وكلّ ما سوى الحقّ فهو دابّة فإنّه ذو روح .
وما ثمّة من يدبّ بنفسه وإنّما يدبّ بغيره . فهو يدبّ بحكم التّبعيّة للّذي هو على الصّراط المستقيم .
فإنّه لا يكون صراطا إلّا بالمشي عليه .