تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
( واتصف العالم ) بفتح اللام ، أي ما سوى اللّه ( بالغنى ) النسبي أيضا كالافتقار وهو مجرد نسبة الغنى دون حقيقة الغنى ، إذ حقيقة الغنى ليست إلا اللّه تعالى وحده ( أي يغني بعضه ) ، أي بعض العالم ( عن بعض من وجه ) ، أي من جهة ( ما هو ) ، أي ذلك الوجه ( عين ما افتقر إلى بعضه ) ، أي العالم ( به ) ، أي بذلك الوجه كالعطشان مثلا ، فإنه غني عن لبس الثوب وعن الأكل ونحو ذلك من وجه كونه مفتقرأ إلى الماء باعتبار عطشه ، وبالعكس ، وهذا هو الغنى النسبي . ( فإن العالم ) الذي هو سوى الحق ( مفتقر ) دائما ( إلى الأسباب ) التي تحصل بها حوائجه من اللّه تعالى ( بلا شك ) أصلا كما هو المعلوم عند الكل افتقارا ذاتيا ، أي من حيث ذاتية العالم فلا قيام له إلا بذلك ، لأن ذلك أمر عرضي له ( وأعظم الأسباب ) المذكورة ( له ) أي للعالم ( سببية الحق ) تعالى وهي ملاحظة ذلك في عين الأسباب الظاهرة ( ولا سببية للحق ) تعالى ( يفتقر العالم إليها ) عند نفسه حيث هو يشاهد لها في عين الأسباب الظاهرة ( سوى الأسماء الإلهية ) من الوجه الذي يلي الآثار الكونية إذ من الوجه الذي يلي الذات الإلهية هي عين الذات الإلهية ، والذات غنية عن العالمين كما مر ( والأسماء الإلهية ) هي ( كل اسم يفتقر العالم ) بفتح اللام ( إليه ) ، أي بعض العالم أو كله بالاعتبارين الآتيين ( من ) حيث ظهوره في ( عالم مثله ) وهي الأسباب الظاهرة ( أو ) من حيث ظهوره في ( عين الحق ) تعالى وهي سببية الحق تعالى المذكورة ( فهو ) ، أي كل اسم من الأسماء الإلهية ( اللّه ) سبحانه وتعالى ( لا غيره ) من الوجه الذي يلي الذات الإلهية كما مر . ( ولذلك ) ، أي لكون الأمر كما ذكر ( قال ) اللّه تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ )
، أي المفتقرون
( إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
ومعلوم ) عند الكل ( أن لنا افتقارا من بعضنا لبعضنا ) فيفتقر الجاهل إلى العالم ليعلمه ، ويفتقر العالم إلى الجاهل ليخدمه ، ويفتقر الكافر الحربي إلى المسلم ليؤمنه ويكف عنه ، ويفتقر المسلم إلى الكافر الحربي ليخرج من عهدة دعوته إلى اللّه وجهاده بقتله أو استرقاقه أو ضرب الجزية عليه ، وهكذا في جميع الناس تفتقر الرعية إلى الملوك للحماية والحفظ وتنفيذ الأحكام بينهم ، وتفتقر الملوك إلى الرعية في ظهور سلطانهم عليهم وظهور هيبتهم وحرمتهم فيهم . ( فأسماؤنا ) معشر الناس التي إلى آثارها يحصل افتقار بعضنا إلى بعض كما ذكرنا ، كاسم العالم مثلا الذي بسببه افتقر الجاهل إلى من هو اسمه ليعلمه ، واسم القادر الذي بسببه افتقر العالم إلى من هو اسمه ليخدمه به ، واسم المانع الذي بسببه افتقر المسلم إلى من هو اسمه من الكافر الحربي الممتنع عن الإسلام والجزية ،
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 389 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى