تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
( وكلاهما ) أحدية الكثرة وأحدية العين ( يطلق عليه ) ، أي على كل واحد منهما ( اسم الأحد ) وذلك وارد في قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) ، فالهو أحدية العين ، واللّه أحدية الكثرة ، والخبر عنهما واحد وهو لفظ أحد . ( فاعلم ) يا أيها السالك ( ذلك ) المذكور ( فما أوجد الحق ) تعالى ( الظلال ) جمع ظل وهي ظلال الأجسام الكثيفة في الأنوار ( وجعلها ) ، أي تلك الظلال ( ساجدة ) ، أي فانية من أنفسها معدومة مضمحلة في وجود الأشخاص الجسمانية التي هي ظلال عنها ( متفيئة عن الشمال ) ، أي شمال الشخوص ( وعن اليمين ) ، أي يمين الشخوص على حسب النور وتوجهه فإذا كان النور عن اليمين كانت الظلال عن الشمال وبالعكس كما يراه الحس في الدنيا ( إلا دلائل ) واضحة ( لك ) يا أيها السالك ( عليك ) ، أي على نفسك ( وعليه ) ، أي على ربك سبحانه ( لتعرف من أنت ) من حيث إنك أثر ظاهر عن مؤثر ، كالظل يظهر عن الشخص وليس هو جزء منه ، ولم يتأثر الشخص بظهوره عنه ، ظاهر عن كل مؤثر كالظل يظهر عن الشخص وليس هو جزء منه ولم يتأثر الشخص بظهوره عنه ولا هو مماثل له بوجه أصلا إلا أنه ظله قائم به موجود به وجودا لا يشبه وجود الشخص ولا هو عدم صرف كما كان قبل أن يكون ، وزواله بشخصه أيضا لا بشيء غيره أصلا ما دام النور متوجها على الشخص ، فإن توجه النور إلى جهة الظل انتقل الظل إلى الجهة التي كان فيها النور ، وهكذا فإن النور بمنزلة الذات الإلهية ، والشخص بمنزلة الأسماء الإلهية التي امتد عنها ظل الممكنات ، فكل ممكن تجلى عليه النور الذاتي انعدم في الحال وزال عنه تجلي الأسماء الإلهية ، فإذا استتر عنه النور الذاتي تجلت عليه الأسماء الإلهية فأوجدته بوجهها الذي تغاير به الذات الإلهية ، وهو الوجه الذي من طرف الآثار الكونية . ( و ) تعرف ( ما نسبتك إليه ) سبحانه فإن نسبتك إليه نسبة الظل إلى شخصه كما ذكرنا ( و ) تعرف ( ما نسبته ) ، أي الحق تعالى ( إليك ) ( ) - يا أيها السالك وكذلك كل مخلوق مثلك ، فإن نسبته إليك سبحانه نسبة الشخص إلى ظله من حيث أسماؤه وصفاته ونسبة النور إلى الظل من حيث ذاته تعالى ، ولا يغنيك إلا شهود الذات الإلهية النورية ، ولا يوجدك ويبقيك إلا شهود الأسماء الإلهية بالنور الذات الإلهي ( حتى تعلم ) يا أيها السالك ( من أين ) ، أي من أي ذات وهي ذات الحق تعالى وعينه النورية الوجودية المطلقة ( أو من أي حقيقة إلهية ) ، أي حضرة جامعة للذات والاسم الإلهي ( اتصف ما سوى ) ، أي غير ( اللّه تعالى ) من كل شيء محسوس أو معقول ( بالفقر ) ، أي بالافتقار والاحتياج ( الكلي ) الذي هو من حيث ذات ذلك الشيء وصفاته وجميع أحواله في ظاهره وباطنه ( إلى اللّه ) تعالى وذلك من حيث أن الظل صادر عن الشخص بصورته
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 386 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى