وهيئته وأحواله من حركة وسكون ، وصادر عن النور الذي هو خلف الشخص بثبوته ووجوده وارتسامه في نفسه ، فقد اشترك الشخص والنور في إظهار الظل ، والظل ظاهر عنهما معا لا عن أحدهما فقط ، لكن كل واحد منهما له فيه تأثير باعتبار ، إذ لو لم يكن الشخص ما كان الظل ، وكذلك لو لم يكن النور ما كان الظل ، فالشخص يرسم صورة مخصوصة يقتضيها ، والنور يكشف عن تلك الصورة ويظهر للحس فافتقار الظل إلى النور ، والشخص بافتقار كلي نظر افتقار كل شيء محسوس أو معقول إلى اللّه تعالى من حيث ذاته تعالى ، ومن حيث أسمائه وصفاته ، فإن الأسماء والصفات الإلهية لها رسم كل شيء أزلا ، وتخصيص صورته بما تقتضيه من حال حسي أو معنوي على اختلاف ذلك ، والذات الإلهية لها إظهار ذلك الشيء على حسب ما هو عليه والكشف عنه ، لأنها النور الذي يظهر به كل مستور .
قال اللّه تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 35 ] . وفي الحديث من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام : « اللهم أني أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له السماوات والأرض ، وأشرقت به الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن تحل علي غضبك ، أو تنزل علي سخطك » « 1 » ( و ) اتصف أيضا ( بالفقر ) ، أي الافتقار ( النسبي ) الذي هو مجرد نسبة افتقار واحتياج فقط بلا حقيقة افتقار ولا احتياج في نفس الأمر ( بافتقار ) ، أي بسبب افتقار ( بعضه ) ، أي بعض ما سوى اللّه تعالى ( إلى بعض ) آخر من ذلك السوى ، فإنه اتصف بهذا النوع من الافتقار ، الذي هو مجرد نسبة الافتقار فقط ، باعتبار عدم انفكاك ما سوى اللّه تعالى الذي هو الظل عن شخصه ، الذي هو حضرة الأسماء الإلهية ، ونوره الذي هو حضرة الذات العلية ، تنبيها منه تعالى على حضرة قيوميته في كل شيء مفتقر إليه من المخلوقات من حيث افتقر إليه شيء آخر مثله في أمر من الأمور ، وإرشاد إلى شهود غناه تعالى ، ودلالة على ذلك الافتقار الكلي الحقيقي ، الذي هو من المخلوق إلى الخالق ، وإهانة للقلوب الغافلة عن الافتقار الحقيقي إلى الحق تعالى في كل شيء ، فإنها لما غفلت عنه تعالى في ظهوره في كل مظهر ، جعلها مفتقرة إلى سواه بالنسبة إلى ما عندها من الجهل به سبحانه ، وفي نفس الأمر ليس إلا الافتقار الكلي الحقيقي كما هو مشهد النبيين والكاملين من الورثة .
* * *
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الدعاء ، باب الدعاء عند الكرب ، حديث رقم ( 1036 ) [ 1 / 315 ] والمقدسي في الأحاديث المختارة [ 9 / 181 ] .