تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
( الأحدية ) الإلهية من حيث ظهور هذا الوجود المطلق القديم بكل ممكن عدمي ، فهو هو في عين كل ممكن لم يتغير ولم يتبدل عما هو عليه في نفسه من إطلاقه . ( وما في الخيال ) الذي هو أعيان الممكنات العدمية بالعدم الأصلي الظاهرة بظهور الوجود الواحد المطلق القديم ( إلا ما دلت عليه الكثرة ) الحسية والعقلية ( فمن وقف ) من الناس ( مع الكثرة ) الخيالية الظاهرة في الحس والعقل ( كان ) واقفا ( مع العالم ) بفتح اللام المسمى غير الحق تعالى ( ومع الأسماء الإلهية ) من وجه كونها غير الحق تعالى ( و ) مع ( أسماء العالم ) بفتح اللام فهو محجوب عن الحق تعالى بوقوفه ذلك . ( ومن وقف مع ) صفة الذات ( الأحدية ) الإلهية الظاهرة في كل شيء من غير أن يغيرها شيء مطلقا عما هي عليه في نفسها ( كان ) واقفا ( مع الحق ) تعالى ( من حيث ذاته ) سبحانه ( الغنية عن العالمين ) بحكم قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ العنكبوت : 6 ] وقوله سبحانه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] ، ( وإذا كانت ) تلك الذات الإلهية ( غنية عن العالمين فهو ) ، أي ذلك الغني ( عين غنائها عن نسبة الأسماء ) الإلهية ( إليها ) من وجه كون الأسماء غيرها كما مر ( لأن الأسماء ) الإلهية ( لها ) ، أي لتلك الذات ( كما تدل عليها ) من حيث أسماؤها بوجه كونها غيرها ، لأن الدال غير المدلول ( تدل ) أيضا ( على مسميات أخر ) هي حضرات تلك الذات وتعيناتها المعروفة عند العارف ( يحقق ذلك ) ، أي يثبته على طبق ما ورد به الشرع المحمدي وأتى به الكشف الذوقي للعارفين ( أثرها ) ، أي أثر تلك الأسماء الإلهية من الأعيان الممكنة الظاهرة بنسبة الوجود إليها . قال تعالى في سورة الإخلاص :
( قُلْ )
يا محمد
( هُوَ )
، أي الشأن
( اللَّهُ أَحَدٌ )
، أي موصوف بالأحدية ( من حيث عينه ) ، أي ذاته
( اللَّهُ الصَّمَدُ )
( 2 ) ، أي المصمود إليه ، يعني المقصود بالحوائج من كل شيء فهو صمد ( من حيث استنادنا ) معشر الكائنات ( إليه ) سبحانه
لَمْ يَلِدْ
، أي لم يتولد منه شيء ( من حيث هويته ) ، أي ذاته المطلقة الوجود ، الخارجة عن أن تخاطبها الحدود ( و ) من حيث ( نحن ) أيضا معشر الكائنات العدمية الظاهرة لنا في صورها الحسية والعقلية
( وَلَمْ يُولَدْ )
، أي لم يتولد هو من شيء أصلا ( كذلك أيضا ) ، أي من حيث هويته ومن حينه نحن أيضا
( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ )
سبحانه
( كُفُواً )
، أي مكافيا يعني مماثلا ومشابها
( أَحَدٌ )
[ الإخلاص ] من المحسوسات والمعقولات ( كذلك أيضا ) ، أي من حيث هويته وحيث نحن ( فهذا ) الشأن المذكور ( نعته ) ، أي وصفه سبحانه ( فأفرد ) عز وجل ( ذاته ) الأزلية ( بقوله :
اللَّهُ أَحَدٌ )