تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
( وظهرت الكثرة ) من حيث هو ظاهر في كل شيء محسوس ومعقول ظهورا ( بنعوته ) ، أي بسبب أوصافه أو أسمائه ( المعلومة عندنا ) مما دل عليها الشرع . ( فنحن ) معشر الكائنات ( نلد ) أي يتولد منا غيرنا ( ونولد ) نحن من غيرنا ( ونحن نستند إليه سبحانه ) في وجودنا وفي جميع صفاتنا وأفعالنا وأحوالنا ( ونحن أكفاء ) ، أي أمثال يشبه ( بعضنا لبعض وهذا الواحد ) الأحد ( منزه عن النعوت ) كلها ، أي الأوصاف التي نحن موصوفون بها ( فهو ) سبحانه ( غني ) بالذات الأزلية ( عنها ) ، أي عن هذه النعوت المذكورة ( كما هو غني عنا ) معشر الكائنات ( وما للحق نسب إلا هذه السورة ) المذكورة وهي ( سورة الإخلاص ) سميت بذلك لاشتمالها على خالص التوحيد ، ولأن الإخلاص مشروط بالتحقق بمعانيها ، ولأن الكشف عن أسرارها يوصل إلى مقام الإخلاص ( وفي ذلك ) ، أي في بيان نسب الحق تعالى ( نزلت ) على النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما قال له الكافرون : انسب لنا ربك من أي شيء هو « 1 » . * * * فأحديّة اللّه من حيث الأسماء الإلهيّة الّتي تطلبنا أحديّة الكثرة ، وأحديّة اللّه من حيث الغنى عنّا وعن الأسماء الإلهيّة أحديّة العين ، وكلاهما يطلق عليه اسم الأحد فاعلم ذلك . فما أوجد الحقّ الظّلال وجعلها ساجدة متفيئة عن الشّمال واليمين إلّا دلائل لك عليك وعليه لتعرف من أنت وما نسبتك إليه وما نسبته إليك حتّى تعلم من أين ومن أيّ حقيقة إلهيّة اتّصف ما سوى اللّه بالفقر الكلّي إلى اللّه ، وبالفقر النّسبي بافتقار بعضه إلى بعض . ( فأحدية اللّه ) تعالى ( من حيث الأسماء الإلهية التي تطلبنا ) أن تكون آثارا لها فتظهر له تعالى بنا ( أحدية الكثرة ) ، فهو تعالى أحد في عين كل شيء محسوس أو معقول ، يعني لا يشبه ظهوره في عين شيء ظهوره في عين الشيء الآخر ، فكل شيء بهذا الاعتبار موصوف بظهور هذه الأحدية فيه ، فكل شيء لا يشبه كل شيء ( وأحدية اللّه ) تعالى ( من حيث الغنى ) الذاتي ( عنا ) معشر الكائنات ( وعن الأسماء ) ، أي أسمائه تعالى من وجه كونها غيره سبحانه ( أحدية العين ) ، أي الذات الإلهية
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في سننه ، باب ومن سورة الإخلاص ، حديث رقم ( 3364 ) [ 5 / 451 ] ورواه الحاكم في المستدرك ، تفسير سورة الإخلاص . . ، حديث رقم ( 3987 ) [ 2 / 589 ] ورواه غيرهما .