بما هو كلّ اسم عين الاسم الآخر وبما هو غير الاسم الآخر فبما هو عينه هو الحقّ ، وبما هو غيره هو الحقّ المتخيّل الّذي كنّا بصدده .
فسبحان من لم يكن عليه دليل إلّا نفسه .
ولا ثبت كونه إلّا بعينه .
( وإذا كان الأمر ) الإلهي في نفسه ( على ) حسب ( ما قررناه ) لك ( فاعلم ) يا أيها السالك ( أنّك ) في الدنيا والآخرة ( خيال ) لا حقيقة وجود لك بل لك مجاز الوجود كما تقرر فيما مر ( وجميع ما تدركه ) من المحسوسات والمعقولات ( مما تقول فيه ) بلسانك أو بقلبك ( ليس أنا ) « 1 » لأنك تراه غيرك ( خيال ) أيضا مثلك ( فالوجود ) المحسوس والمعقول على اختلاف أنواعه في الدنيا والآخرة ( كله خيال ) ظاهر ( في ) حس وعقل ( خيال ) ذلك الحس والعقل أيضا .
( والوجود الحق تعالى ) الحقيقي ( إنما هو اللّه ) تعالى ( خاصة من حيث ذاته ) سبحانه ( وعينه ) الأزلية القديمة الأبدية المطلقة عن جميع القيود ، المنزهة عن مشابهة كل شيء محدود ( لا من حيث أسماؤه ) سبحانه ( لأن أسماءه ) تعالى ( لها مدلولان ) ، أي جهتان تدل عليهما ( المدلول الواحد ) أسماؤه تعالى ( عينه ) ، أي ذاته لا زائد عليها أصلا ( وهو ) كون الاسم ( عين المسمى والمدلول الآخر ) أسماؤه تعالى هي ( ما تدل عليه مما ) ، أي من الأمر الذي ( ينفصل ) هذا ( الاسم ) الإلهي ( به عن هذا الاسم الآخر ويتميز ) به اسم عن اسم وهو خصوص التعين الإلهي بأعيان الممكنات العدمية في الأزل مما يرجع إليه تعالى عندنا كونه مصدر جميع الكائنات ، وهذا معنى قولهم إن الصفات الإلهية ليست عين الذات ولا غيرها فإنهما نقيضان يلزم من ارتفاعهما ثبوتهما ، فهي عين الذات باعتبار وغيرها باعتبار آخر ( فأين ) الاسم ( الغفور ) للذنوب ودلالته على معنى العفو والمسامحة ( من ) الاسم ( الظاهر ) في كل شيء ودلالته على معنى الظهور والتجلي والانكشاف ( و ) أين الاسم ( الظاهر من ) الاسم ( الباطن ) لبعده عن مشابهة كل شيء ودلالته على معنى الخفاء والغيبة عن علم كل شيء به مطلقا ( وأين ) الاسم ( الأوّل ) من حيث سبقه على كل شيء ودلالته على القدم والأزلية ( من ) الاسم ( الآخر ) من حيث دوامه واستمراره على ما هو عليه بعد فناء كل شيء واضمحلاله له ودلالته على البقاء والأبدية ( فقد بأن ) ، أي ظهر ( لك ) من هذا التقرير ( بما ) ، أي بأي اعتبار ( هو ) ، أي ذلك الاعتبار ( كل اسم ) من
هامش
( 1 ) وفي نسخة [ سوى ليس إلا ] .