يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه » « 1 » .
( ومع هذا ) ، أي مع كون الحق تعالى سمعه وبصره كما ذكر ( عين الظل ) الذي هو مقيد بلون الزجاج ( موجود ) بوجود ظل الشمس الذي هو شعاعها ( فإن الضمير من ) قوله صلّى اللّه عليه وسلم كنت ( سمعه ) وبصره ويده ورجله ( يعود عليه ) ، أي على ذلك الظل المنبعث عن الزجاج الذي هو في نفس الأمر ظل الشمس ، لأن شعاعها المنبعث عنها وهو أيضا ظل الزجاج المنبعث عنه من حيث هو متلون بلون الزجاج وهو العبد الذي قيل عنه : « ما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل » « 2 » الحديث .
فالعبد موجود والحق تعالى أيضا موجود ، والوجود واحد مطلق للّه تعالى ، مقيد بالقيود الإمكانية العدمية للعبد الحادث ( وغيره ) ، أي غير ذلك العبد المتحقق بما ذكر ( من ) بقية ( العبيد ليس كذلك ) قال تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ الزمر : 9 ] ، وقال تعالى :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
( 28 ) [ ص : 28 ] إلى غير ذلك من الآيات .
( فنسبه هذا العبد ) المتحقق بما ذكر من المعرفة عن كشف وشهود وذوق لا عن مجرد تخيل في النفس وحفظ للمعنى ( أقرب عنده إلى وجود الحق ) تعالى ( من نسبة غيره من العبد ) إلى وجود الحق تعالى كما قال سبحانه :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
[ الواقعة : 85 ] . وقال :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] ، وقال :
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
( 41 ) [ ق : 41 ] ، وقال :
أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
[ فصلت : 44 ] .
* * * وإذا كان الأمر على ما قرّرناه فاعلم أنّك خيال وجميع ما تدركه ممّا تقول فيه « سوى » خيال . فالوجود كلّه خيال في خيال .
والوجود الحقّ إنّما هو اللّه خاصّة من حيث ذاته وعينه لا من حيث أسمائه .
لأنّ أسماءه لها مدلولان : المدلول الواحد عينه وهو عين المسمّى ، والمدلول الآخر ما يدلّ ممّا ينفصل الاسم به عن هذا الاسم الآخر ويتميّز فأين الغفور من القاهر وأين الظّاهر من الباطن ، وأين الأوّل من الآخر ؟ فقد بان لك
هامش
( 1 و 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .