( ألا تراه ) ، أي الظل الممتد عن الشخص ( في الحس متصلا بالشخص الذي امتد عنه ) اتصالا به من غير لصوق لعدم المناسبة بينهما ( يستحيل عليه ) ، أي على ذلك الظل ( الانفكاك ) ، أي الانفصال ( عن ذلك الاتصال ) المذكور ولا لما كان ظلا عن ذلك الشخص بل كان وجودا مستقلا مثل ذلك الشخص ( لأنه ) ، أي الشأن ( يستحيل على الشيء ) الواحد ( الانفكاك ) ، أي الانفصال ( عن ذاته ) ، وإلا لما كان شيئا واحدا بل كان شيئين .
( فاعرف ) يا أيها السالك ( عينك ) ، أي ذاتك الممكنة العدمية بالعدم الأصلي ( و ) اعرف ( من أنت ) فإنك عين ممكنة عدمية بالعدم الأصلي ( و ) اعرف ( ما هويتك ) ، أي ذاتك وماهيتك فإنها عدم صرف ( و ) اعرف ( ما نسبتك إلى ) وجود ( الحق تعالى ) ، فإن نسبتك مثل نسبة لوم الزجاج الأحمر أو الأخضر إلى شعاع الشمس إذا انصبغ به أو وجه المرآة الصافية إذا انصبغ بلون الصورة المقابلة له ( و ) اعرف ( بما ) بأي أمر ( أنت حق ) ، فإنك وجود حق بوجود الذي هو منصبغ بك انصباغا عدميا لأنك عين ممكنة عدمية بالعدم الأصلي ، فليس الانصباغ حقيقيا بل هو بحسب ما يظهر لك في الحس والعقل ، وهذا الظهور وما به كان هذا الظهور لك من حسك وعقلك من جملة عينك الممكنة العدمية بالعدم الأصلي ، والانصباغ العدمي لوجود الحق تعالى سبحانه حاصل بذلك أيضا .
( و ) اعرف ( بما ) ، أي بأي أمر ( أنت عالم ) بفتح اللام ( وسوى ) للحق تعالى ( وغير ) الحق تعالى ( وما شاكل ) ، أي ماثل ( هذه الألفاظ ) من ذلك عبدا ومخلوقا ومصنوعا وحادثا ( فإنك كذلك بالماهية ) الممكنة العدمية بالعدم الأصلي الشاملة لصورتك الظاهرة والباطنة .
* * * وفي هذا تتفاضل العلماء ؛ فعالم وأعلم . فالحقّ بالنّسبة إلى ظلّ خاص صغير وكبير ، وصاف وأصفى .
كالنّور بالنّسبة إلى حجابه عن النّاظر في الزّجاج يتلوّن بلونه ، وفي نفس الأمر لا لون له ولكن هكذا نراه ضرب مثال لحقيقتك بربّك .
فإن قلت : إنّ النّور أخضر لخضرة الزّجاج صدقت وشاهدك الحسّ ، وإن قلت إنّه ليس بأخضر ولا ذي لون لما أعطاه لك الدّليل صدقت وشاهدك النّظر العقلي الصّحيح .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 378
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٣٧٨