تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
تعالى الذي هو أمره ووجهه ( فمن حيث أحدية كونه ) ، أي كون كل ما تدركه ( ظلا ) وجوديا للوجود القديم ( هو ) ، أي كل ما تدركه ( الحق ) تعالى من غير اعتبار أعيان الممكنات العدمية وإن ظهرت بظهوره سبحانه ( لأنه تعالى ) هو ( الواحد ) في صفاته ( الأحد ) في ذاته ( ومن حيث كثرة الصور الحسية ) والعقلية ( هو ) ، أي كل ما تدركه ( العالم ) الحادث المتغير ( فتفطن ) يا أيها السالك ( وتحقق ما أوضحته لك ) من البيان في هذا المكان . ( وإذا كان الأمر ) ، أي الشأن في نفسه ( على ) حسب ( ما ذكرته لك ) هنا ( فالعالم ) المسمى بغير الحق تعالى من كل محسوس أو معقول في الدنيا والآخرة كله أمر ( متوهم في ) بعضه للبعض ( ما له ) ، أي العالم ( وجود حقيقي ) وإنما الوجود الحقيقي للحق تعالى وللعالم الوجود المجازي وهو المستعمل في غير ما وضع لعلاقة السببية . ( وهذا ) الأمر المتوهم المنتفي عنه الوجود الحقيقي القائمة بنسبة الوجود إليه هو ( معنى الخيال ) الذي الآن في صدد بيانه ( أي خيل لك ) يا أيها الإنسان هذا العالم المحسوس والمعقول ( أنه أمر زائد ) على الحق تعالى ( قائم بنفسه ) من حيث ما أعطاك نظر الحس والعقل وغابت عنك المعرفة الحقيقية ( خارج ) ، أي منفصل ( عن الحق ) كما هو نظر جميع الناس من علماء وجاهلين ما عدا هذه الطائفة العارفين ، الذين خرقوا حجاب الوهم وأركزوا على مراكز الحقيقة وتأدبوا بآداب الشريعة . ( وليس كذلك ) ، أي كما خيل لك ( في نفس الأمر ) ، فإن الكتاب والسنة وإجماع أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم سلفا وخلفا مما أنت قائل به أيضا كلاما لا تحققا يرد عليك ما خيل لك من زيادة وجود العالم ، وأنه وجود حقيقي قائم بنفسه خارج عن الحق ، وإنما مقتضى الأدلة القطعية عندك أن وجود العالم وجود عرض له بعد أن لم يكن ، مستفادا من الحق تعالى غير قائم بنفسه أصلا ، ولا منقطع عن قيومية الحق تعالى عليه ، بل الأدلة صريحة بأن الكل فان منعدم بالعدم الأصلي ، وإن تبين بالتجلي الإلهي النوراني كما ورد :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شيء معه » « 1 » إلى غير ذلك ، وإن أول ذلك مؤوّل مخالف ، وتكلف له ليخرجه عن مفهومه ، ويطابق بينه وبين الوهم الحسي ، نصرة للحس والعقل على الشرع ،
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ البقرة : 282 ] .
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، برقم ( 2011 ) [ 2 / 171 ] وعزاه إلى ابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة عن بريدة .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 377 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى