الممكنات من الاستعداد وغيره .
قال تعالى :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
[ طه : 50 ] ، وإنما أحال جعله ساكنا على أقرب الأسباب وهو المشيئة وسبب المشيئة العلم وسبب العلم ، ما هي عليه أعيان الممكنات العدمية في نفسها من استعداده وغيره ، ونظيره قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
[ النحل : 9 ] ، أي لو كنتم كذلك لعلمكم كذلك لشاء لكم أن تكونوا كذلك وهو إضافة الحكم إلى أقرب أسبابه إليه وهو السبب المؤثر فيه فحاصل ذلك أنه تعالى .
( يقول ) لو شاء ( ما كان الحق ) تعالى ( يتجلى ) ، أي ينكشف بالوجوه ( للمكنات ) العدمية ( حتى يظهر ) عليها ( الظل ) الوجودي ( فيكون ) حينئذ أمر الممكنات العدمية الظاهرة بالوجود الممتد عليها ( كما ) ، أي مثل الذي ( بقي من الممكنات ) العدمية بالعدم الأصلي ( التي ما ظهر لها عين في الوجود ) وهذا معنى جعل الظل ساكنا ، أي غير ممتد على شيء من الأشياء الهالكة أصلا
( ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ )
[ الفرقان : 45 ] ، أي على ذلك الظل الممدود على أعيان الكائنات العدمية
( دَلِيلًا )
بحيث تدل عليه ، أي تكشف عنه وتظهره .
( وهو ) ، أي الدليل على الظل الذي هو الشمس ( اسمه ) تعالى ( النور الذي قلناه ) فيما مر قريبا أن الإدراك وقع به ( ويشهد له ) ، أي لكون الشمس دليلا على الظل الممدود ( الحس البصري ، فإن الظلال ) الممدودة من الشخوص ( لا يكون لها عين ) أصلا ( بعدم النور ) فلا يدل عليها إلا النور ( ثم قبضناه ) ، أي الظل الوجودي الممدود على أعيان الكائنات العدمية ( إلينا ) ، أي إلى حضرة الذات الأزلية الممتد هو عنها بسبب استعداد الأعيان وقبولها الامتداد عليها ( قبضا يسير ) ، أي شيئا فشيئا على حسب مقادير استعدادات الممكنات لقبول فيضانه وامتداده عليها فإن الاستعداد بقسط كما هو مرتب .
( وإنما قبضه ) ، أي الظل ( إليه ) سبحانه ( لأنه ظل فمنه ) تعالى ( ظهر ) ، أي ذلك الظل ( وإليه تعالى يرجع ) قال عز وجل
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ
فسمي الظل أمرا كما سماه وجها ، لأنه توجهه القديم كما مر
( كُلُّهُ )
[ هود : 123 ] ، من حيث تعدده الاعتباري بسبب كثرة استعدادات أعيان الممكنات القابلة لامتداده عليها ( فهو ) ، أي ذلك الظل الذي هو الأمر الإلهي والوجه الباقي بعد فناء كل شيء ( هو ) ، أي الحق سبحانه وتعالى ( لا ) ذلك الظل والأمر والوجه ( غيره تعالى ) وأعيان الممكنات على ما هي عليه من عدمها الأصلي .
* * *