فكلّ ما ندركه فهو وجود الحقّ في أعيان الممكنات ، فمن حيث هويّة الحقّ هو وجوده ومن حيث اختلاف الصّور فيه هو أعيان الممكنات فكما لا يزول عنه باختلاف الصّور اسم الظّلّ ، كذلك لا يزول عنه باختلاف الصّور اسم العالم أو اسم سوى الحقّ . فمن حيث أحديّة كونه ظلّا هو الحقّ ، لأنّه الواحد الأحد . ومن حيث كثرة الصّور هو العالم .
فتفطّن وتحقّق ما أوضحته لك . وإذا كان الأمر على ما ذكرته لك فالعالم متوهّم ما له وجود حقيقيّ .
وهذا معنى الخيال ، أي خيّل لك أنّه أمر قائم بنفسه خارج عن الحقّ وليس كذلك في نفس الأمر .
ألا تراه في الحسّ متّصلا بالشّخص الّذي امتدّ عنه ، يستحيل عليه الانفكاك عن ذلك الاتّصال لأنّه يستحيل على الشّيء الانفكاك عن ذاته ؟
فاعرف عينك ومن أنت وما هويّتك .
وما نسبتك إلى الحقّ ، وبما أنت حقّ وبما أنت عالم وسوى وغير وما شاكل هذه الألفاظ .
( فكل ما ) ، أي شيء محسوس أو معقول ( تدركه ) يا أيها الإنسان ( فهو وجود الحق ) سبحانه ( في أعيان الممكنات ) العدمية ممسك لها بتوجهه عليها فظاهر بها من غير أن يتغير عما هو عليه أزلا ، فإن المعدوم لا يغير الوجود ( فمن حيث هوية ) ( ) - ، أي ذات ( الحقّ ) سبحانه ( هو ) ، أي الحق تعالى ( وجوده ) ، أي وجود كل ما تدركه بالحس أو العقل ( ومن حيث اختلاف الصور ) الحسية والعقلية ( فيه ) كل ما تدركه بالحس والعقل ( هو ) ، أي كل ما تدركه ( أعيان الممكنات ) العدمية ظهرت في ظل الوجود القديم المسمى بالأمر والوجه كما قدمناه ( فكما لا يزول عنه ) ، أي عن كل ما تدركه ( باختلاف الصور ) الحسية والعقلية ( اسم الظل ) الممتد عن الوجود والقديم ، لأن كل ما تدركه أعيان ممكنة عدمية في نفسها بالعدم الأصلي ، فلا تغير من الوجود الممتد المسمى بالظل شيئا كما أن اختلاف الصور لا يغير من وجه المرآة الصقيلة شيئا في عين الرائي .
( كذلك لا يزول عنه ) ، أي عن كل ما تدركه ( باختلاف الصور ) الحسية والعقلية ( اسم العالم ) الحادث المتغير المتجدد في كل وقت ( أو اسم سوى ) ، أي غير ( الحق ) تعالى ، لأنه غير الحق تعالى حقيقة ، لأنه أعيان عدمية قائمة بإيجاد اللّه
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 376
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٣٧٦