تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا
[ الفرقان : 45 ] ، وهو اسم النّور الّذي قلناه ويشهد له الحسّ فإنّ الظّلال لا يكون لها عين بعدم النّور .
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
( 46 ) [ الفرقان : 46 ] . وإنّما قبضه إليه لأنّه ظلّه ظهر
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : 123 ] . فهو هو لا غيره . ( فما تعلم من العالم ) الظاهر المسمى بغير الحق تعالى ( إلا قدر ما تعلم من الظلال ) الممتدة عن الشخوص نظير امتداد ظل وجود الحق تعالى بالتوجه الذي هو عين أمر القديم على أعيان الممكنات العدمية ( وتجهل من الحق ) سبحانه ( على قدر ما تجهل من الشخص الذي عنه كان ذلك الظل ، فمن حيث هو ) ، أي ذلك الوجود الممتد على أعيان الممكنات العدمية المسمى بالأمر وبالوجه حيث
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ( ظل له ) ، أي للحق تعالى ( يعلم ) ، أي الحق تعالى ويرى ولا يرى معه غيره ( ومن حيث ما يجهل ما في ذات ذلك الظل ) الممتد ( من صورة شخص من امتد عنه ) حيث خفي ذلك في الظل ولم يتبين من بعد المناسبة كما سبق ( يجهل ) مقدار ذلك ( من الحق تعالى ) فلا يعلم أصلا ( فلذلك ) ، أي لكون الأمر كما ذكر ( نقول ) معشر المحققين ( إن الحق ) تعالى ( معلوم لنا من وجه ) أمره ووجهه الظاهر فينا ونحن عدم بالعدم الأصلي ومع ذلك هو ( مجهول لنا من وجه ) آخر هو ذاته القديمة الأزلية على ما هي عليه من حيث هي ذاته ، فلا تعلم أصلا . قال اللّه تعالى تأييدا لما ذكر
( أَ لَمْ تَرَ )
يا محمد
( إِلى رَبِّكَ )
الذي هو الذات المغيبة عنك
( كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ )
، أي الوجود الأمري والتوجه الأزلي على أعيان الممكنات العدمية
( وَلَوْ شاءَ )
سبحانه
( لَجَعَلَهُ )
، أي ذلك الظل
( ساكِناً )
[ الفرقان : 45 ] غير متحرك بحركة استعداد أعيان الكائنات لامتداده عليها وميله عنها منها ( أي يكون ) ذلك الظل الممتد عنه ( فيه ) ، أي في الحق تعالى ( بالقوّة ) ، لأن امتداده على أعيان الكائنات ما كان إلا على مقدار استعداد الكائنات لقبول امتداده عليها مقدار ذلك الاستعداد . وذلك الاستعداد أمر ذاتي لأعيان الممكنات العدمية غير مجعول فيها كما أنها غير مجعولة أيضا في عدمها الأصلي والجعل إنما هو إفاضة الوجود عليها بمقدار استعدادها لإفاضته ، فما شاء امتداد ذلك الظل عليها إلا لاستعدادها له على مقدار الاستعداد ، فلو لم يكن لها استعداد لقبوله ما شاء لها ذلك الامتداد ، وشاء عدم الامتداد فكان الظل ساكنا فيه غير ممتد منه عليها ، لأنه تعالى لا يشاء إلا ما يعلم ، ولا يعلم إلا ما هي عليه في أعيان