تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
( وقد تكون ) تلك الجبال ( في أعيانها على غير ما يدركها الحس ) البصري ( من اللونية وليس ثم ) ، أي هناك ( علة ) لتغير لون المرئي بخلاف لونه عند الحس ( إلا البعد ) عن حس الرائي ( وكزرقة السماء ) مع أن لونه أبيض شفاف ( فهذا ما ) ، أي الأمر الذي ( أنتجه البعد ) بين الرائي والمرئي ( في الحس ) البصري ( في الأجسام غير النيرة ) ، أي المنيرة كالأجرام ذات الظلال والجبال . * * * وكذلك أعيان الممكنات ليست نيّرة لأنّها معدومة وإن اتّصفت بالثّبوت لكن لم تتّصف بالوجود إذ الوجود نور . غير أنّ الأجسام النّيّرة يعطى فيها البعد للحسّ صغرا ، فهذا تأثير آخر للبعد . فلا يدركها الحسّ إلّا صغيرة الحجم ، وهي في أعيانها كبيرة عن ذلك القدر وأكثر كمّيات ، كما يعلم بالدّليل أنّ الشّمس مثل الأرض في الجرم مائة وستّة وستّين وربعا وثمن مرّة ، وهي في الحسّ على قدر جرم التّرس مثلا ، فهذا أثر البعد أيضا . ( وكذلك أعيان الممكنات ليست نيرة ) ، أي مستنيرة ( لأنها ) ، أي أعيان الممكنات ( معدومة ) بالعدم الأصلي لها ( وإن اتصفت ) في حال عدمها ذلك ( بالثبوت ) ضد النفي فهي ثابتة بكشف علم الحق تعالى عنها وتعلقه بها وتخصيص إرادة الحق تعالى لها على طبق علمه بها وتوجه قدرته عليها من الأزل فليست منفية أزلا ( لكن لم تتصف بالوجود ) ، لأنه ضد العدم وهي معدومة لا موجودة ( إذ الوجود نور ) والنور هو الحق تعالى لا غيره ، فإذا امتد نوره عليها من ورائها نسب إليها الوجود الذي هو ظل وجوده عند غير المحققين ، مداه استعدادها لقبول امتداد ذلك الظل الوجودي عليها بحسب ما كشف بعلمه عنها ، وخصصها به بالإرادة ، وتوجه عليها بالقدرة على طبق الإرادة والعلم ( غير أن الأجسام النيرة ) كالكواكب ( يعطي فيها البعد ) عن الرائي ( في الحس ) البصري ( صغرا ) ليست هي عليه في نفسها فهذا تأثير آخر ( للبعد فلا يدركها ) ، أي الأجسام النيرة ( الحس البصري إلا صغيرة الحجم ) ، أي المقدار ( و ) الحال ( هي ) ، أي تلك الأجسام النيرة ( في أعيانها كبيرة عن ذلك القدر ) الذي أدركها فيه الحس ( وأكبر ) من ذلك القدر ( كميات ) ، أي مقادير ( كما تعلم بالدليل ) الذي ذكره في علم الهيئة ( أن الشمس مثل الأرض في الجرم ) ، أي المقدار ( مائة وستة وستين وربعا وثمن مرة ) ثم أعظم الكواكب خمسة عشرة كوكبا من الكواكب الثابتة ، كل واحد منها