على ما سواه من الممكنات ( المسمى ذلك ) الظل ( بالعالم ) باعتبار الوجود المستفاد من الحق تعالى ( إنما هو أعيان الممكنات ) العدمية بالعدم الأصلي ( عليها ) ، أي على تلك الأعيان ( امتد هذا الظل ) الوجودي .
( فيدرك ) بالبناء للمفعول أي يدرك المدركون ( من هذا الظل ) الممتد ( بحسب ) ، أي مقدار ( ما امتد عليه ) من أعيان تلك الممكنات ( من وجود هذه الذات ) القديمة التي هذا ظلها امتد فظهر منها مقدار ما ظهر من أعيان الممكنات ، ويظهر على حسب ما ترتبت تلك الممكنات في أزلها العدمي ( ولكن باسمه ) تعالى ( النور ) كما قال تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 35 ] ، أي منوّرهما .
( وقع الإدراك ) لذلك الظل لأن به كان ظهوره ولولا النور ما تبين الظل المستور ، فالنور سبب إدراك الكائنات بعضها لبعض ؛ ولهذا كان الإدراك بمعنى باطني يأتي للكائنات من ورائها فلو استقبلته لما رأت شيئا لانطماسها به . قال تعالى :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ 20 بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ 21 فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
( 22 ) [ البروج :
20 - 22 ] . والقرآن نور كما قال اللّه تعالى :
وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
[ التغابن : 8 ] .
( وامتد هذا الظل ) الوجودي من عين الوجود ( على أعيان الممكنات ) العدمية ( في صورة ) ، أي هوية ( الغيب ) الذاتي الإلهي ( المجهول ) مطلقا على معنى أن ذلك الامتداد في صورة ذلك الغيب المذكور ، أي في مراتب صفاته وأسمائه وأحكامه وأفعاله المسماة صورته باعتبار تعينها من ذاته التعين الأزلي باستعداد الكائنات العدمية الغير المجعولة المستعدة للجعل بتلك الصورة الغيبية وهو الأمر الذي قال تعالى :
ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ
[ الطلاق : 5 ] ، وهو التوجه الأزلي المسمى بالوجه في قوله سبحانه :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] وقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ
[ البقرة : 115 ] .
( ألا ترى ) يا أيها السالك ( أن الظلال ) جمع ظل ، أي ظلال الأشياء في الأنوار ( تضرب ) ، أي تميل ( إلى ) لون ( السواد ) كأنها ( تشير ) بذلك ( إلى ما فيها ) ، أي في نفس الظلال ( من الخفاء ) بالنسبة إلى ظهور ما هي ظلال عنه بها ( لبعد المناسبة بينها ) ، أي بين تلك الظلال ( وبين أشخاص من هي ظل له ) ( ) - تنزيها له وهو التسبيح المشار إليه بقوله تعالى :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] الآية .
( وإن كان ) ذلك ( الشخص ) الذي امتد الظل عنه ( أبيض فظله بهذه المثابة ) يعني أسود اللون ( ألا ترى ) ما يؤيد ظهور الظل أسود لبعد المناسبة ( أن الجبال ) البيض ( إذا بعدت عن بصر الناظر تظهر ) له ( سوداء ) بخلاف لونها إشارة إلى البعد