تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
( ذلك ) الرائي ( المعبر أنه ) في حالة الرؤيا وحالة الاستيقاظ والتعبير لتلك الرؤيا ( في النوم عينه ) ، أي عين ذلك النوم الأوّل الذي كانت فيه الرؤيا ( ما برح ) عنه ( فإذا استيقظ ) من ذلك النوم اليقظة الحقيقية ( يقول رأيت ) في منامي ( كذا ورأيت ) في منامي أيضا ( كأني استيقظت ) من منامي ( وأوّلتها ) ، أي تلك الرؤيا ( بكذا هذا ) المذكور ( مثل ذلك ) الذي قاله يوسف عليه السلام ( فانظر ) يا أيها السالك ( كم ) من التفاوت في الرتبة ( بين إدراك ) نبينا ( محمد صلّى اللّه عليه وسلم وبين إدراك يوسف عليه السلام في آخر أمره ) لما كان عزيز مصر ( حين قال :
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
[ يوسف : 100 ] معناه ) ، أي معنى حقا جعلها ربي ( حسا ، أي ) أمرا ( محسوسا ) يدرك بالحواس ( وما كان ) ذلك التأويل ( إلا ) أمرا ( محسوسا ) له صورة في الحس ( فإن ) عالم ( الخيال لا يعطي أبدا إلا ) الأمور ( المحسوسات ) ، أي المدركات بالحس ( غير ذلك ) الأمر ( ليس له ) ، أي الخيال . ( فانظر ) يا أيها السالك ( ما أشرف علم ورثة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) الذي أخذوه من مشكاة نبوّته عليه السلام بالمتابعة والاقتداء ، فإن الأنبياء الماضين عليهم السلام لم يعلموا ذلك من حيث مقام نبوّتهم بسبب عدم كونهم من هذه الأمة والورثة من الأولياء في هذه الأمة ، ما نالوه من جهة نبوّة أنفسهم ، وإنما نالوه من نبوّة نبيهم ، ولا يلزم بذلك تفضيلهم على الأنبياء الماضين ، لأن حصول العلم من الغير السابق إليه لا يلزم الفضيلة به ، وإنما الفضيلة لمتبوعهم في حصوله وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لأن الحاصل له عليه السلام من نبوّته الكاملة . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي » ومن هنا قول المصنف قدس سره خضنا بحرا وقفت الأنبياء بساحله ، والبحر هو علم محمد صلّى اللّه عليه وسلم المختص به . وفي رواية : بحارا . كناية عن علومه عليه السلام . ووقوف الأنبياء عليهم السلام بساحله : اطلاعهم على أنه نبي آخر الزمان وأنه سيبعثه اللّه تعالى من غير اطلاع على تفاصيل علومه ولا خوض فيها . ( وسأبسط القول في ) بيان هذه ( الحضرة ) الخيالية التي كان يوسف عليه السلام عالما بها ، فانتسب إليه تعبير الرؤيا لأجل ذلك ( بلسان ) الولي الوارث مقام ( يوسف عليه السلام ) من المقام ( المحمدي ) الجامع لجميع مقامات الأنبياء عليهم السلام ( ما ) ، أي بسطا وبيانا ( ستقف عليه ) ، أي تعرفه قريبا ( إن شاء اللّه تعالى فنقول ) في بيان ذلك . * * *
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 369 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى