اعلم أنّ المقول عليه « سوى الحقّ » أو مسمّى العالم هو بالنّسبة إلى الحقّ كالظّلّ للشّخص .
فهو ظلّ اللّه ، فهو ( 2 ) عين نسبة الوجود إلى العالم .
لأنّ الظّلّ موجود بلا شكّ في الحسّ ، ولكن إذا كان ثمّة من يظهر فيه ذلك الظّلّ حتّى لو قدّرت عدم من يظهر فيه ذلك الظّلّ كان الظّلّ معقولا غير موجود في الحسّ ، بل يكون بالقوّة في ذات الشّخص المنسوب إليه الظّلّ فمحلّ ظهور هذا الظّل الإلهي المسمّى بالعالم إنّما هو أعيان الممكنات : عليها امتدّ هذا الظّلّ ، فتدرك من هذا الظّل بحسب ما امتدّ عليه من وجود هذه الذّات . ولكن باسمه النّور وقع عليه الإدراك .
وامتدّ هذا الظّلّ على أعيان الممكنات في صورة الغيب المجهول .
ألا ترى الظّلال تضرب إلى السّواد وتشير إلى ما فيها من الخفاء لبعد المناسبة بينها وبين أشخاص من هي ظلّ له ، وإن كان الشّخص أبيض فظلّه بهذه المثابة .
ألا ترى الجبال إذا بعدت عن بصر النّاظر تظهر سوداء وقد تكون في أعيانها على غير ما يدركها الحسّ من اللّونيّة ، وليس ثمّة علّة إلّا البعد ؟ وكزرقة السّماء . فهذا ما أنتجه البعد في الحسّ في الأجسام غير النّيرة .
( اعلم ) يا أيها السالك ( أن ) الشيء ( المعقول عليه ) عند الحس والعقل ( سوى الحق ) تعالى من جميع المخلوقات ( أو مسمى العالم ) بفتح اللام لأن اللّه تعالى يعلم به ( هو ) كله ( بالنسبة إلى ) وجود ( الحق ) تعالى في نفسه ( كالظل ) الممتد ( للشخص ) في النور ( فهو ) ، أي سوى الحق تعالى المسمى عالما ( ظل اللّه ) تعالى ، أي أثره الظاهر عنه على صورة ما علمه فأراده في الأزل ( فهو ) ، أي ذلك الظل ( عين نسبة الوجود إلى العالم ) والعالم على أصله من العدم ( لأن الظل ) الممتد عن الشخص في النور ( موجود بلا شك في الحس ولكن ) ، إنما يكون موجودا ( إذا كان ثم ) ، أي هناك ( من يظهر فيه ذلك الظل حتى لو قدرت عدم من يظهر فيه ذلك الظل ) من أرض أو ماء أو نحو ذلك ( كان الظل ) حينئذ أمرا ( معقولا غير موجود في الحس ) بالفعل ( بل يكون ) موجودا ( بالقوّة في ذات الشخص المنسوب إليه ) ذلك ( الظل ) إذا علم هذا .
( فمحل ظهور هذا الظل الإلهي ) الذي هو الوجود المفاض من الحق تعالى
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 370
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٣٧٠