تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
يقاس غير الأنبياء على الأنبياء والأمر ذوقي لا خيالي ، واللّه أعلم . ( فقال ) يعقوب عليه السلام
( إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ )
[ يوسف : 5 ] من طرف يوسف وإخوته عليهم السلام
عَدُوٌّ مُبِينٌ
[ يوسف : 5 ] ، ( أي ظاهر العداوة ) لا تخفى عداوته ( ثم قال يوسف ) لأبيه عليه السلام ( بعد ذلك في آخر الأمر ) بعد أن وقع الكيد له من إخوته ونجاه اللّه تعالى من ذلك وأتته إخوته ووضع أبويه على العرش وخروا له سجدا ( هذا ) ، أي ما وقع الآن ( تأويل ) ، أي مآل ، أي مرجع ( رؤياي ) المنامية ( من قبل قد جعلها ربي حقا ) بعد ما كانت خيالا لا باطلا في غير صورتها الآن ( أي أظهرها ) في صورتها الأصلية ( في ) عالم ( الحس بعد ما كانت في صورة الخيال فقال له ) ، أي ليوسف عليه السلام بلسان الحال نظرا إلى مقابلة الكاملين ( النبي صلّى اللّه عليه وسلم الناس ) في عالم الحس في الحياة الدنيا الذي سماه يوسف عليه السلام حقا أي أمرا حقيقيا ( نيام ) جمع نائم ، فإذا ماتوا انتبهوا ، وكذلك إذا ماتوا نيام ، فإذا بعثوا انتبهوا . قال تعالى :
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا
[ يس : 52 ] ، والمرقد موضع الرقود وهو النوم وكذلك إذا بعثوا نيام ، فإذا استقروا في جنة أو نار انتبهوا ، والانتباه الحقيقي الذي ليس بعده نوم وقت رؤية الحق تعالى وظهور أمره مجردا عن كل صورة ، لأن الصورة كلها خيالية كما قدمناه والحقائق كلها أمرية روحانية . * * * فكان قول يوسف عليه السّلام :
قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
بمنزلة من رأى في نومه أنّه قد استيقظ من رؤيا رآها ثمّ عبّرها ولم يعلم أنّه في النّوم عينه ما برح . فإذا استيقظ يقول : رأيت كذا ورأيت كأنّي استيقظت وأوّلتها بكذا هذا مثل ذلك . فانظر كم بين إدراك محمّد صلى اللّه عليه وسلم وبين إدراك يوسف عليه السّلام في آخر أمره حين قال :
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
[ يوسف : 100 ] معناه حسّا أي محسوسا ، وما كان إلّا محسوسا ، فإنّ الخيال لا يعطي أبدا إلّا المحسوسات غير ذلك ليس له . فانظر ما أشرف علم ورثة محمّد صلى اللّه عليه وسلم . وسأبسط من القول . فنقول : ( فكان قول يوسف عليه السلام :
قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
[ يوسف : 100 ] بمنزلة من رأى في نومه أنه قد استيقظ من رؤيا ) منامية ( رآها ثم عبرها ) في نومه ( ولم يعلم )
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 368 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى