تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
[ يوسف : 5 ] أي ظاهر العداوة . ثمّ قال يوسف بعد ذلك في آخر الأمر :
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
أي أظهرها في الحسّ بعد ما كانت في صورة الخيال ، فقال النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلم : « النّاس نيام » . ( وقال يوسف عليه السلام ) في رؤياه التي قصها على أبيه
( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
[ يوسف : 4 ] فرأى ) عليه السلام ( إخوته ) الاثني عشر ( في صورة الكواكب ورأى أباه يعقوب ) عليه السلام ( وخالته ) أخت أمه التي تزوّجها أبوه بعد موت أمه ( في صورة الشمس ) كان أبوه ( و ) صورة ( القمر ) كانت خالته ( هذا ) الأمر كان ( من جهة يوسف ) عليه السلام في عالم خياله ( ولو كان ) الأمر كذلك ( من جهة المرئي لكان ظهور إخوته ) عليهم السلام ( في صورة الكواكب وظهور أبيه وخالته في صورة الشمس والقمر مرادا لهم ) من جهة عالم خيالهم أن يظهروا كذلك ليوسف عليه السلام مثل ظهور الملك في صورة الأعرابي من جهة عالم خياله أمر مراد له أن يظهر فيه للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وللصحابة رضي اللّه عنهم . ( فلما لم يكن لهم ) ، أي لإخوة يوسف عليه السلام لأبيه وخالته ( علم بما رآه يوسف عليه السلام ) منهم في المنام في عالم خياله ( كان الإدراك ) في تلك الصور ( من ) جهة ( يوسف ) عليه السلام ( في خزانة خياله ) بحسب منامه ( وعلم ذلك ) ، أي أن تلك الصور من جهة يوسف عليه السلام لا من جهة المرئي ( يعقوب أبوه عليهما السلام حين قصها ) ، أي هذه الرؤيا المنامية ( عليه فقال ) يعقوب عليه السلام
( يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً )
[ يوسف : 5 ] بسبب علمهم من ذلك رفعتك عليهم وانقيادهم لك طوعا لسلطانك . ( ثم برأ ) يعقوب عليه السلام ( بنيه ) عليهم السلام ( عن ذلك الكيد ) الذي علم أنه يصدر منهم في حق يوسف عليه السلام ( وألحقه ) ، أي ذلك الكيد ( بالشيطان وليس الشيطان في ذلك إلا عين الكيد ) الذي وقع منهم في حق يوسف عليه السلام فإنهم أنبياء كما هو نبي وهم معصومون من الذنوب ، فإذا صدر منهم ذنب كان من عمل الشيطان الذي يجري من الإنسان في جسده مجرى الدم لا من علمهم ، كما قال موسى لما وكز القبطي فقضى عليه إنه من عمل الشيطان ، ثم قال : و
قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً
[ القصص : 33 ] ، أي بالنظر إلى رؤيتهم ذلك ، فإن الشيطان استعمل يد موسى عليه السلام في القتل دون الحقيقة الإنسانية المعصومة من الذنوب ، فكان ظهور صور الذنوب على أجسام الأنبياء عليهم السلام نظير ظهور ذلك على أجسام