العلم فتأوّل أي قال مآل هذه الصّورة اللّبنيّة إلى صورة العلم .
ثمّ إنّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أوحي إليه أخذ عن المحسوسات المعتادة فسجّي وغاب عن الحاضرين عنده فإذا سرّي عنه ردّ .
فما أدركه إلّا في حضرة الخيال ، إلّا أنّه لا يسمّى نائما .
( وكل ما ورد من رؤياه ) المنامية عليه السلام ورؤيا غيره أيضا ( من هذا القبيل ) ، أي منام في منام مدة العمر ( فهو ) ، أي الوارد من ذلك ( المسمى عالم الخيال ) ، لأن اللّه تعالى يخلقه للنائم فكشف له عنه ، فيدركه النائم بقوة خياله فهو عالم ، أي موجود عنده لا عند غيره ممن ليس بنائم .
( ولهذا ) ، أي لكون المسمى عالم الخيال ( يعبّر ) ، أي يعبره المعبرون ( أي ) بيان للضمير المستتر في الفعل ( الأمر الذي يراه ) النائم ( وهو في نفسه على صورة كذا ) ، أي صورة كانت من الصور المحسوسة أو المعنوية المعقولة ( ظهر ) ، أي ذلك الأمر باعتبار حالة النوم ( في صورة ) أخرى محسوسة ( غيرها ) ، أي غير تلك الصورة الأولى التي هو عليها ذلك الأمر ( فيجوز ) ، أي يمر ويتجاوز الإنسان ( العابر ) ، أي المعبر لتلك الرؤيا المنامية ( من هذه الصورة ) الثانية ( التي أبصرها النائم ) في منامه المنسوبة لذلك الأمر إلى ( صورة ما هو ) ذلك ( الأمر عليه ) من صورته التي هو عليها في عالم محسوسة كانت أو معقولة ( إن أصاب ) ذلك العابر في تعبيره ( كظهور ) صورة ( العلم ) المعنوية في المنام ( في صورة اللبن ) ، أي الحليب المحسوسة لمن رأى ذلك ( فعبر ) ، أي جاوز العابر ( في التأويل من صورة اللبن ) المرئية في المنام ( إلى صورة العلم فتأوّل ) ذلك ( أي قال مآل ) ، أي مرجع ( هذه الصورة اللبنية ) ، أي المنسوبة إلى اللبن التي رآها الرائي في المنام ( إلى صورة العلم ) في اليقظة ، وهكذا في كل رؤيا عبرها العابر وأوّلها المؤوّل .
( ثم إنه ) ، أي نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ( كان إذا أوحي إليه ) ، أي إذا أوحى اللّه تعالى إليه بالملك ( أخذ ) بالبناء للمفعول ، أي غاب ( عن ) الأشياء ( المحسوسات المعتادة ) للناس ( فسجي ) ، أي غطي بثوب ونحوه ( وغاب عن ) الجماعة ( الحاضرين عنده فإذا سري ) ، أي ذهب ذلك الحال ( عنه رد ) صلّى اللّه عليه وسلم إلى المحسوسات المعتادة ( فما أدركه ) ، أي الوحي ( إلا في حضرة الخيال إلا أنه ) ، أي النبي صلّى اللّه عليه وسلم في تلك الحالة ( لا يسمى نائما ) ، لأن النوم فتور يأتي من قبل الطبيعة لضعف تماسكها في بعض الأحيان من تراكم الأبخرة الرطبة المتصاعدة إلى الدماغ .
وهذه الحالة من قبل الروح الإنساني القدسي وتوجهه إلى إفادة النفس
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 363
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٣٦٣