تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شيء والأمر كله مع اطلاعه على ما ذكر من عدم موافقة الأمر الإلهي للإرادة الإلهية في كثير من الأحوال . ( قال ) الرسول عليه السلام كما ورد في الحديث : ( شيبتني ) سورة ( هود ) عليه السلام ( وأخواتها ) « 1 » من السور وما كان ذلك إلا ( لما تحتوي عليه ) تلك السورة ( من قوله ) تعالى :
( فَاسْتَقِمْ )
يا أيها الرسول ، أي كن مداوما أمر المكلفين ونهيهم
( كَما أُمِرْتَ )
، أي أمرناك بذلك ولا تترك الدعوة مع أنه يرى الإرادة الإلهية نافذة في الخلق على خلاف ما أمر به الحق ( فشيبه ) من ذلك ، أي أظهر الشيب في لحيته عليه السلام قوله تعالى :
( كَما أُمِرْتَ )
( فإنه عليه السلام لا يدري هل ) هو ( أمر ) في شأن الأمة باعتبار أشخاصهم المعينة عنده ( بما يوافق الإرادة الإلهية فيقع ذلك الأمر بما يخالف الإرادة ) الإلهية ( فلا يقع ) ذلك الأمر وهذا ابتلاء من اللّه تعالى للرسول عليه السلام ، ولهذا شيب ذلك كما ورد : « أشد الناس بلاء الأنبياء » « 2 » ، ومن هذا القبيل قول موسى عليه السلام :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
[ الأعراف : 155 ] مع أمره له عليه السلام بإنذار فرعون وقومه . ( ولا يعرف أحد ) من المخلوقين ( حكم الإرادة الإلهية ) ، أي ما تحكم به على كل شيء الحكم العدل المطابق للعلم القديم الكاشف عن كل شيء معدوم بالعدم الأصلي ( إلا بعد وقوع المراد ) وظهوره واتصافه بالوجود الإضافي الحادث ( إلا من كشف اللّه ) تعالى ( عن بصيرته ) من رسول أو نبي أو وارث أو ولي ( فأدرك أعيان الممكنات ) مع جميع أوصافها في الظاهر والباطن مرسومة ( في حال ثبوتها ) ، أي كشف العلم الإلهي القديم عنها ثابتة في عدمها الأصلي لا منفية ، فإن الثبوت ضد النفي فالشيء إذا كان ثابتا لا يكون منفيا ، وإذا كان منفيا لا يكون ثابتا ، ولا يلزم من الثبوت الوجود فقد يكون الشيء ثابتا معدوما ، وقد يكون ثابتا موجودا ، والوجود ضد العدم ، وأعيان الممكنات في الأزل ثابتة في نفسها مكشوف عنها بالعلم الإلهي القديم ، على معنى أنها ليست منفية ، لا أنها موجودة لأن وجودها حادث وثبوتها قديم ( على ما هي عليه ) في حال وجودها إذا وجدت من غير زيادة ولا نقصان ( فيحكم ) من كشف عن بصيرته ( عند ذلك بما يراه ) من موافقة الأمر الإلهي للإرادة القديمة الإلهية أو عدم موافقته لها .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ، حديث رقم ( 5804 ) [ 6 / 148 ] وأبو يعلى في المسند ، عن أبي جحفة برقم ( 880 ) [ 2 / 184 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 358 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى