تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
( هذه الحكمة النورية ) من حقيقة يوسف عليه السلام ( انبساط نورها ) دائما ( على حضرة الخيال ) من كل إنسان في النوم وفي اليقظة ، حتى أنني بما جربته أني إذا قصت علي رؤيا منام وطلب مني تعبيرها أتوجه بكليتي قبل إمرار صورة تلك الرؤيا على خيالي إلى يوسف عليه السلام بالنورية ، وأصلي وأسلم عليه في نفسي أو في لساني ، ثم أتكلم في تعبير تلك الرؤيا ، فلا أكاد أخطىء إن شاء اللّه تعالى ، وإذا لم أفعل كذلك أخطأت كثيرا ( وهو ) ، أي الخيال المنبسط عليه تلك الحضرة النورية ( أول مبادئ الوحي ) الإلهي ( في أهل العناية ) الإلهية من الرسل والأنبياء عليهم السلام ، ولهذا ورد في الحديث : « الرؤيا الصالحة جزء من النبوّة » « 1 » . وفي رواية : « ذهبت النبوّات وبقيت المبشرات » « 2 » ، « الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى » « 3 » له فبقي من الوحي عالم الخيال في المنام بين الأمة غير ذاهب ( تقول عائشة رضي اللّه عنها أوّل ما بدىء ) ، أي بدأ اللّه تعالى ( به رسول اللّه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( من الوحي ) النبوي ( الرؤيا ) في المنام ( الصادقة ) « 4 » المنزهة عن كونها أضغاث أحلام ( فكان ) صلّى اللّه عليه وسلم ( لا يرى الرؤيا ) في منامه ( إلا خرجت ) تلك الرؤيا أي ظهرت في اليقظة بعين ما رأى في المنام ( مثل فلق الصبح ) ( 4 ) ، أي ضوئه المنتشر في أقطار الأرض بحيث لا يخفى ( تقول ) ، أي عائشة رضي اللّه عنها ( لا خفاء بها ) ( 4 ) ، أي بتلك الرؤيا ( وإلى هنا ) ، أي كون أول مبادئ الوحي كان الرؤيا الصادقة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم الظاهرة التي لا خفاء بها ( بلغ ) ، أي وصل ( علمها ) ، أي علم عائشة رضي اللّه عنها حين قالت ذلك ( لا غير ) مما هو فوق ذلك مما كان يعرفه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويعرفه أبوها الصديق رضي اللّه عنه ، ومن ضاهاه من الصحابة أرباب المقامات الاختصاصية ( وكانت المدة ) التي يرى فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلم الرؤيا الصادقة فتخرج ظاهرة مثل فلق الصبح ( له ) ، أي للنبي عليه السلام ( في ذلك ) الأمر المذكور ( ستة أشهر ) فقط كما جاء في الأخبار الصحيحة ( ثم جاء الملك ) ، أي جبريل بالوحي القرآني ( وما علمت ) ، أي عائشة رضي اللّه عنها ( أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قال : إنّ الناس نيام ) ، أي نائمون بنوم الغفلة في الحياة الدنيا الوهمية عن اليقظة الحقيقية بالحياة الآخرة
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) أورده ابن حجر العسقلاني في الإصابة في تمييز الصحابة ، حرف الكاف ، [ 8 / 286 ] . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك ، تفسير سورة يونس ، حديث رقم ( 3302 ) [ 2 / 370 ] والطبراني في الكبير ، برقم ( 3051 ) [ 3 / 179 ] ورواه غيرهما . ( 4 ) هذا الحديث سبق تخريجه . )
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 361 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى