9 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية
هذا فص الحكمة اليوسفية ذكره بعد حكمة يعقوب عليه السلام ، لأنه ابنه والأب مقدم على الابن والابن مؤخر عن الأب في رتبة الوجود ، ولأن علم الخيال الذي يبحث عنه في الحكمة اليوسفية ، هو من أحد الطرق الموصلة إلى معرفة أعيان الممكنات في حال ثبوتها ، فناسب تتميم المبحث السابق بما منه ( فص حكمة نورية ) ، أي منسوبة إلى النور كما سبق بيانه ( في كلمة يوسفية ) ، إنما اختصت حكمة يوسف عليه السلام بكونها نورية ، لأن النور ممد الجمال الصوري في الهياكل الإنسانية ، لأنه إشراق وجه الروح إلى جهة الجسم ، ويوسف عليه السلام كان الجمال النوراني مشرقا على صورته الظاهرة والباطنة ؛ ولهذا شهد له النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه أعطي شطر الحسن ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم أعطي الحسن كله ، لأنه أعطي هذا الشطر الذي هو عين الحضرة الصفاتية والاسمائية ، وأعطي الشطر الآخر الذي هو عين الحضرة الذاتية الإلهية فكمل له الحسن صلّى اللّه عليه وسلم ذاتا وصفاتا وأسماء .
* * * هذه الحكمة النّوريّة انبساط نورها على حضرة الخيال .
وهو أوّل مباديى الوحي الإلهي في أهل العناية .
تقول عائشة رضي اللّه عنها : « أوّل ما بدىء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي الرّؤيا الصّادقة » .
فكان لا يرى رؤيا إلّا خرجت مثل فلق الصّبح تقول لا خفاء بها .
وإلى هنا بلغ علمها لا غير وكانت المدّة له في ذلك ستّة أشهر ثمّ جاءه الملك وما علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد قال : « إنّ النّاس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » .
وكلّ ما يرى في حال اليقظة فهو من ذلك القبيل ، وإن اختلفت الأحوال .
فمضى قولها ستّة أشهر ، بل عمره كلّه في الدّنيا بتلك المثابة : إنّما هو منام في منام .