تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الخدمة ، فيما تلك الأحوال بصدده ، وإنما هم قائمون ( في خدمة الحق تعالى ) ليظهر من غير احتجاب في الظواهر والبواطن ، ويتميز أمره عن خلقه عند خلقه . ( والحق ) سبحانه وتعالى قائم ( على وجهين ) ، أي اعتبارين ( في الحكم في أحوال المكلفين ) وفي غير المكلفين أيضا لكن المعتبر هنا بيان أحوال المكلفين ، لأن الكلام فيهم من جهة العادة والجزاء لأنهم أهل الدين والانقياد ( فيجري الأمر ) الإلهي المتصوّر بصور الممكنات ( من ) جهة ( العبد ) الذي هو من جملة تلك الصور ، أي معتبرا من جهته في جميع أعماله وأقواله وأحواله ( بحسب ) ، أي على مقدار ( ما تقتضيه ) ، أي تتوجه عليه ( إرادة الحق تعالى ) من الأزل وهذا هو الوجه الأوّل والاعتبار الأوّل في الحكم من الحق تعالى في أحوال المكلفين . ( و ) الوجه الثاني والاعتبار في ذلك أنه ( تتعلق إرادة الحق ) تعالى ( به ) ، أي بما تقتضيه إرادته سبحانه أو بالعبد ( بحسب ) ، أي على مقدار ( ما يقتضي ) ، أي يحكم ويلزم ( به علم الحق ) تعالى في الأزل ( ويتعلق علم الحق ) تعالى ( به ) ، أي بما يقتضي به علم الحق سبحانه أو بالعبد ( على حسب ) ، أي مقدار ( ما أعطاه المعلوم ) ، بعلم الحق تعالى الذي هو ذلك العبد وجميع أحواله وأعماله وأقواله ( من ذاته ) المعدومة بالعدم الأصلي هي وأحوالها المكشوف عنها بعلم الحق تعالى من الأزل كشفا تاما لا يحتمل النقيض أصلا ( فما ظهر ) ذلك العبد بالوجود الحادث في هذا العالم ( إلا بصورته ) التي كان عليها في عدمه الأصلي ، فعلم الحق تعالى بها في الأزل وهو معدوم وأراد له عين ما علم منه ، فحكم عليه بما أراد له وأوجده على طبق ما حكم عليه وأراد له ، فظهر كذلك ، فأخذ منه ما وجده فيه من الأحوال وهذا أحد الوجهين المذكورين للحق تعالى ، وأعطاه عين ما أخذ منه ، وهذا هو الوجه الثاني في حكم الحق تعالى في أحوال المكلفين . ( فالرسول ) من اللّه تعالى للمكلفين ( والوارث ) بالنيابة عنه بعده كل منهما ( خادم للأمر الإلهي ) الذي هو مطلق بالنظر إليه تعالى ومتقيد بصور ما كشف عنهم من أعيان الكائنات العدمية وأحوالها من حيث هو علم كشفا أزليا ، وظاهرا بتلك الأعيان وأحوالها من حيث هو قيوم قادر على حسب ترتيب تلك الكائنات بحسب أحوالها المختلفة بالنظر إليها لا إليه سبحانه ( بالإرادة ) الإلهية القديمة ، أي على حسب ما تقتضي من الخدمة إذ الخدمة منهما من جملة أحوالهما ، وأحوال الكائنات الثابتة لأعيانها بكشف العلم القديم وحكم الإرادة ، فهما بالإرادة يخدمان لأنهما من جملة مراداتها ( لا ) كل منهما ( خادم الإرادة ) ، لأن خدمتها سبقت بها الإرادة من كشف العلم القديم عن أحوالهما التي هما عليها في عدمها الأصلي ، فهما بها
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 355 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى