تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
يخدمان ما تقتضيه من أحوال المكلفين لا هما يخدمانها ( فهو ) ، أي كل من الرسول والوارث ( يرد ) ، أي يمنع الزيادة الضارة ( عليه ) ، أي على الأمر الإلهي المذكور ( به ) ، أي بالأمر الإلهي المذكور . قال تعالى :
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ يوسف : 21 ] لعدم معرفتهم بالأمر الإلهي الذي قامت به الرسل والورثة من حيث هم قائمون به على وجه الخصوص المسمى اللّه ، وهم خاصة الناس ، وعامة الناس الذين لا يعلمون إنما يعلمون بوجه العموم ، فمعلومهم الأمر المغلوب من حيث صورهم ، وذلك قوله تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا
[ غافر : 51 ] وهم الورثة والرسل
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ غافر : 51 ] ، وهي مقام الدعوة إلى اللّه تعالى باللّه تعالى . قال سبحانه :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
[ يوسف : 108 ] الآية .
وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
[ غافر : 51 ] من كل نفس كما قال سبحانه :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
( 21 ) [ ق : 21 ] ( طلبا ) ، أي لأجل طلب الرسول والوارث ( لسعادة المكلف ) في الدارين ، وسعادته موجودة على كل حال من حضرات مختلفة ، كل حضرة لها سعادة تحضر ، وسيأتي هذا إن شاء اللّه تعالى عند تعرض المصنف قدس اللّه سره له . ( فلو ) أن الرسول والوارث ( خدم الإرادة ) الإلهية على حسب ما تقتضيه من أحوال المكلف ( ما نصح ) في خدمة ، لأنه يكون حينئذ داعيا إلى الضلال كما أنه داع إلى الهدى لأنهما مقتضى الإرادة التي لا ينفذ إلا مقتضاها ( و ) الرسول والوارث ( ما نصح ) في خدمته ( إلا بها ) أعني الإرادة الإلهية من جهة أن نصحه ودعوته إلى الهدى وكفه عن الضلال كان بمقتضى الإرادة الإلهية إذ لا يخرج عنها شيء أصلا . ( فالرسول والوارث ) على مقتضى ما ذكر ( طبيب أخروي ) ، أي منسوب إلى الآخرة ( للنفوس ) البشرية يشفيها من مرض الأعراض عن فشوها ، وإن وقع الشفاء به في الدنيا فإنه ليس المطلوب ولا لأجله كانت البعثة ( منقاد ) ، أي مطيع ذلك الرسول والوارث ( لأمر اللّه تعالى ) أمر التكليف ( حين أمره ) به وكلفه بما كلف به من الأحكام ، والدعوة إليه سبحانه في حقه وفي حق غيره ( فينظر ذلك ) الرسول والوارث ( في أمره تعالى ) بما أمره به ( وينظر ) أيضا ( في إرادته تعالى ) لكل ما هو واقع من أحوال المكلفين ( فيراه ) ، أي يرى الحق تعالى ( قد أمره ) في شأن الأمة ( بما يخالف إرادته تعالى ) بهم ( ولا يكون ) ، أي لا يوجد من المخلوقات أصلا ( إلا ما يريد ) الحق تعالى منهم من الأحوال التي هم عليها في عدمهم الأصلي المكشوف عنه بعلم اللّه تعالى القديم كما سبق بيانه ؛ ( ولهذا ) ، أي لكونه لا يكون إلا ما يريد سبحانه