الطبيعة ولا خادم لها من جهتها ، هي مساعدة منه لها لتقوى وتزيد وتنفذ فيما توجهت عليه في الجسم ( وإنما هو ) ، أي الطبيب ( خادم لها ) ، أي للطبيعة ( من حيث إنه لا يصح جسم المريض ) ، أي يصل إلى العافية من مرضه ( ولا يغير ذلك المزاج ) الأول المسمى مرضا ( إلا بالطبيعة أيضا ) بأن يردعها عن الغلبة فتعود إلى الاعتدال فيخدم الطبيعة لخدمتها للمزاج لا لنفسها وخدمتها للمزاج طبيعة أيضا بإنشاء مزاج آخر كما ذكر ( ففي حقها ) ، أي الطبيعة ( يسعى ) أي الطبيب ( من وجه خاص ) وهو وجه خدمتها للمزاج بقبول ردعه لها وكفها عن الغلبة ( غير عام ) فيما يساعدها من حيث هي طبيعة ( لأن العموم ) في خدمة الطبيعة من جهة الطبيب ( لا يصح في مثل هذه المسألة ) أصلا وإلا لكان الطبيب ممرضا وانعكس الغرض المطلوب منه إلى ضده ( فالطبيب ) على هذا ( خادم ) من وجه ( لا خادم ) من وجه آخر ( أعني الطبيعة ) كما ذكر .
* * * كذلك الرّسل والورثة في خدمة الحقّ . والحقّ على وجهين في الحكم في أحوال المكلّفين ، فيجري الأمر من العبد بحسب ما تقتضيه إرادة الحقّ ، وتتعلّق إرادة الحقّ به بحسب ما يقتضي به علم الحقّ ، ويتعلّق علم الحقّ به على حسب ما أعطاه المعلوم من ذاته .
فما ظهر إلّا بصورته .
فالرّسول والوارث خادم الأمر الإلهي بالإرادة ، لا خادم الإرادة . فهو يردّ عليه به طلبا لسعادة المكلّف .
فلو خدم الإرادة الإلهيّة ما نصح .
وما نصح إلّا بها اعني بالإرادة فالرّسول والوارث طبيب أخرويّ للنّفوس منقاد لأمر اللّه حين أمره ، فينظر في أمره تعالى وينظر في إرادته فيراه قد أمره بما يخالف إرادته ولا يكون إلّا ما يريد ، ولهذا كان الأمر فأراد الأمر فوقع ، وما أراد وقوع ما أمر به بالمأمور فلن يقع من المأمور فسمّي مخالفة ومعصية .
( كذلك الرسل ) من اللّه تعالى إلى المكلفين ( والورثة ) عنهم بعدهم خادمون لأحوال الممكنات من وجه حيث كان مطلوبهم اعتدال تلك الأحوال واستقامتها من المكلفين على طبق الأمر الإلهي ، وليسوا بخادمين لأحوال الممكنات من وجه آخر ، ولهذا لم يساعدوا شيئا من تلك الأحوال على غيرها من الأحوال مما تقتضيه
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 354
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٣٥٤