فإذن ليس الطّبيب بخادم للطّبيعة .
وإنّما هو خادم لها من حيث إنّه لا يصلح جسم المريض ولا يغيّر ذلك المزاج إلّا بالطّبيعة أيضا ففي حقّها يسعى من وجه خاصّ غير عامّ لأنّ العموم لا يصحّ في هذه المسألة فالطّبيب خادم لا خادم أعني للطّبيعة .
( إلا أن الخادم المطلوب هنا ) في الطبيب الذي يخدم الطبيعة والرسل والورثة الذين يخدمون أحوال الممكنات ( إنما هو ) ، أي ذلك الخادم المذكور ( واقف عند رسوم ) ، أي ما يقتضيه حال ( مخدومه ) من طبيعة أو حال ممكن ( إما ) مرسوم ( بالحال ) كما إذا اقتضى حال المريض تناول الدواء الفلاني فيعطيه الطبيب ذلك ، أو اقتضى حال المكلف العمل الفلاني ، أو الكف الفلاني في علم الرسول ، أو الوارث فيرشده إلى ذلك ( أو بالقول ) كما إذا صرح المريض أو المكلف بالطلب لمثل ذلك ( فإنّ الطبيب إنما يصح أن يقال فيه إنه خادم الطبيعة ) ، كما سبق ( لو مشى ) ، أي الطبيب ( بحكم المساعدة ) منه ( لها ) ، أي تلك الطبيعة ( فإن الطبيعة ) ربما ( قد أعطت في جسم المريض ) بغلبتها فيه ( مزاجا خاصا ) وهو الداء ( به ) ، أي بذلك المزاج ( يسمى مريضا فلو ساعدها ) ، أي تلك الطبيعة الغالبة في جسم المريض ( الطبيب خدمة ) بأن خدمها بالزيادة فيها بما يقوّيها من حيث خصوصها كطبيعة الحرارة إذا قوّاها بالأدوية الحارة ( لزاد في كمية ) ، أي مقدار ( المرض ) الحاصل في جسم المريض ( بها ) ، أي بتلك الطبيعة الغالبة ( أيضا ) على ذلك المرض الحاصل بغلبتها أوّلا فلم يكن خادمها من هذا الوجه ، ولا ذلك مراد من قال عنه إنه خادم الطبيعة ، لأنه ليس بطبيب للمرضى حينئذ بل هو ممرض أو مزيد للمرض ( وإنما ) شأن الطبيب الذي يقال عنه إنه خادم الطبيعة أنه ( يردعها ) ، أي يكف الطبيعة بإعطاء المريض ما يضادها من الأدوية وبمعالجتها بما يمنعها من المضي في مقتضى غلبتها بالاستفراغ ونحوه ( طلبا ) منه ( للصحة ) ، أي العافية في جسم المريض ، وهذا معنى خدمة الطبيب للطبيعة ، وحاصله أنه يمنعها من ظلمها لغيرها بالغلبة عليه ، ويمنع غيرها من ظلمه لها بغلبته عليها ، فيوقفها موقف الاعتدال في الجملة على حسب ما يمكنه .
( والصحة ) ، أي العافية في الجسم ( من ) جملة ( الطبيعة أيضا ) مثل المرض ( بإنشاء ) ، أي بسبب حصول ( مزاج آخر ) في جسم المريض يسمى صحة ( يخالف هذا المزاج ) المسمى مرضا ، فالطبيب خادم الطبيعة في حال غلبتها على غيرها يردعها بإرجاعها إلى الاعتدال ، وخادم الطبيعة أيضا في حال اعتدالها باستدامة ذلك الاعتدال ( فإذن ) ، أي حيث تقرر ما ذكر ( ليس الطبيب بخادم للطبيعة ) من حيث هي
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 353
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٣٥٣