الذي هو كلمح البصر المنصبغ بصيغة جميع المخلوقات من حيث ذواتهم وصفاتهم وأحوالهم الظاهرة والباطنة كما قال تعالى :
ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ
[ الطلاق :
5 ] ، وقوله سبحانه :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( 50 ) [ القمر : 50 ] ، وقوله :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف : 54 ] ، وقوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
[ الروم : 25 ] ( في ) اعتبار ( العموم ) ، أي أمر التكليف من حيث الأعمال وأمر التكوين من حيث الأحوال ، فهم خادمون أمر التكوين بأمر التكليف ، فموضوع دعوتهم أشخاص المكلفين وأحوالهم من حيث الأمر المقوّم للكل في الكل لا من حيث نفس الأشخاص ، لأن المطلوب انتفاء استقلالها الوهمي بالإخلاص الذي هو الكيفية المطلوبة في التقوى .
قال تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ
[ البينة : 5 ] ، أي مائلين عن الباطل الذي هو غير الحق تعالى إلى الحق تعالى ، وذلك رجوعهم إلى الأمر الذي تخدمه الرسل والورثة ( وهم ) ، أي الرسل والورثة ( في نفس الأمر ) مع قطع النظر عن أمر التكليف ( خادمون أحوال الممكنات ) من المكلفين وغيرهم ، وذلك ظواهر أمر التكوين ، فقد خدموا ظاهر أمر التكوين بباطنه وهو أمر التكليف ، والأمر الإلهي واحد تكليف بظاهره وتكوين بباطنه ، كما قررناه في كتابنا « خمرة الحان ورنة الألحان شرح رسالة الشيخ رسلان » ( وخدمتهم ) ، أي الرسل والورثة عليهم السلام لأحوال الممكنات ( من جملة أحوالهم ) ، أي أحوال الرسل والورثة ( التي هم عليها في حال ثبوت أعيانهم ) في حضرة العلم الإلهي القديم ، فلا خدمة منهم إلا باعتبار الاسم الظاهر لأنهم لم يظهروا إلا بأحوالهم الثابتة في العلم القديم ، كالمخدومين من الممكنات لم يمتثلوا ولم يخالفوا إلا على طبق ما هم عليه من أحوالهم الثابتة في العلم القديم ، فليسوا بمخدومين من هذا الوجه ومخدومون من هذا الوجه الذي فيه الرسل والورثة خادمون ( فانظر ) يا أيها السالك ( ما أعجب هذا ) الشأن الذي للرسل والورثة بل لجميع الممكنات .
* * * إلّا أنّ الخادم المطلوب هنا إنّما هو واقف عند مرسوم مخدومه إمّا بالحال أو بالقول ، فإنّ الطّبيب إنّما يصحّ أن يقال فيه خادم الطّبيعة لو مشى بحكم المساعدة لها ، فإنّ الطّبيعة قد أعطت في جسم المريض مزاجا خاصا به سمّي مريضا ، فلو ساعدها الطّبيب خدمة لزاد في كمّية المرض بها أيضا وإنّما يردعها طلبا للصّحّة ، والصّحّة من الطّبيعة أيضا ، بإنشاء مزاج آخر يخالف هذا المزاج .