بالأفئدة الكافرة التي ينبع منها العذاب الأليم والأعمال من الفريقين صورة تتبدل بالأمثال وكذلك الجزاء ، فالجزاء هو الأعمال بوجه أيضا وليس هو الأعمال بوجه آخر والعدل الإلهي ناظر إلى الأزل والفضل إلى الثاني .
وقال تعالى :
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النمل : 90 ] . ( فإن الجزاء ) في الآخرة ( أيضا ) ، أي كالعادة فيما ذكر ( حال ) متبدل بأمثال ( في ) الشخص ( الممكن من ) جملة ( عين أحوال الممكن ) يتصف بها في الآخرة ، فما ثم إلا أحوال للممكن المعدوم العين الموجود الحكم يتصف بها في الدنيا فتسمى أعمالا ، ويتصف بها في الآخرة فتسمى جزاء وقد كان متصفا بها في الحضرة العلمية الإلهية فسميت قضاء وقدرا ، وما ثم غير الأحوال والعين الواحدة تتعدد وتتكثر باعتبارها ، فيظهر العالم الموهوم المسمى مكلفين .
( وهذه ) ، أي مسألة العادة والجزاء ( مسألة أغفلها ) ، أي أعرض عن بيانها ( علماء هذا الشأن ) من العارفين المحققين ( أي أغفلوا إيضاحها ) ، أي بيانها وتفصيلها ( على ما ينبغي ) أن تشرح به من العبارات في كتبهم ( لا ) أن المراد بكونهم أغفلوها ( أنهم جهلوها ) فلم يعلموها فغفلوا عنها فأغفلوها لذلك ( فإنها ) ، أي هذه المسألة ( من سر القدر ) ، أي التقدير الإلهي ( المتحكم في ) جميع ( الخلائق ) فكيف يجهلونها وهم العارفون ، فإن جميع ما عليه أعيان الممكنات من الأحوال هو ما علمه اللّه تعالى منها ، فقدره عليها وحكم به لها ، ثم أظهره فيها أعمالا وأقوالا وهيئات نفسانية وجسمانية في الدنيا ونعيما وعذابا في الآخرة ، من غير أن يتكرر شيء من ذلك عليها باعتبار نفس الأمر ، ويتكرر ذلك عليها بحسب النظر الحسي والعقلي ، ومعرفة هذا من ضرورات العارفين ، فلا يجهلونه ، لأنهم يعرفون به معروفهم الظاهر لهم بجميع ذلك والباطن عنهم بما لا يعلمه إلا هو من العين الذاتية الوجودية المسماة بالأعيان الكثيرة الصفاتية الفعلية الإمكانية العدمية .
( واعلم ) يا أيها السالك ( أنه ) ، أي الشأن ( كما ) ، أي مثل ما ( يقال ) عند أهل العلم الظاهر ( في ) حق ( الطبيب ) الذي هو عالم بعلم الطب يعرف الأمزجة الحيوانية فيسعى في تعديل انحرافها بالأدوية والمعالجات ( إنه ) ، أي ذلك الطبيب ( خادم الطبيعة ) المتركبة في الأجسام الحيوانية المنقسمة إلى حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة ، يمنع زيادة بعضها على بعض المقتضي للأمراض المناسبة لذلك الزائد بما عنده من بسائط الأدوية ومركباتها والكيفيات المختلفة من المعالجة .
( كذلك يقال في الرسل ) من الأنبياء عليهم السلام ( والورثة ) لهم من العارفين الكاملين المحققين الذين فيهم الكمال والتكميل ( أنهم خادمو الأمر الإلهي ) الواحد