تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
مُتَشابِهاً
[ البقرة : 25 ] ، أي يشبه بعضه بعضا وهو ما يثمر ظهور الحق من كل شيء في جنة المعارف ، إذا دخلها العارف وقالت بلقيس عن عرشها :
كَأَنَّهُ هُوَ
لما نكر لها وقيل :
أَ هكَذا عَرْشُكِ
[ النمل : 42 ] ، فتنبهت للشبه المذكور بطريق الإلهام ثم قالت :
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ
[ النمل : 44 ] ، يعني التبعية في العقد الصحيح وذلك عين المعرفة . ( ونقول ) مع ذلك ( في الحكم ) منا على تلك العادة الحكم ( الصحيح ) الذي هو وجه التحقيق في ذلك ( لم تعد ) العادة أصلا ولا يتكرر في الوجود شيء أبدا إذ لو تكرر ما تغير والتغير ظاهر في كل شيء . * * * فما ثمّ عادة بوجه وثمّ عادة بوجه ، كما أنّ ثمّ جزاء بوجه وما ثمّ جزاء بوجه فإنّ الجزاء أيضا حال في الممكن من أحوال الممكن . وهذه مسألة أغفلها علماء هذا الشّأن ، أي أغفلوا إيضاحها على ما ينبغي لا أنّهم جهلوها فإنّها من سرّ القدر المتحكّم في الخلائق . واعلم أنّه كما يقال في الطّبيب إنّه خادم الطّبيعة كذلك يقال في الرّسل والورثة إنّهم خادمو الأمر الإلهي في العموم ، وهم في نفس الأمر خادمو أحوال الممكنات ، وخدمتهم من جملة أحوالهم الّتي هم عليها في حال ثبوت أعيانهم . فانظر ما أعجب هذا . ( فما ثم ) ، أي هناك في هذا الوجود ( عادة ) تعود بعينها في ذات أو شخص أصلا ( بوجه ) ، أي باعتبار وجه وهو حقيقة الأمر في نظر العارفين ( و ) مع ذلك أيضا ( ثم ) ، أي هناك في هذا الوجود ( عادة ) تعود بعينها في كل ذات وشخص ( بوجه ) ، أي باعتبار وجه آخر غير الأوّل وهو ما يظهر للحس والعقل ( كما ) ، أي مثل ما ذكر في العادة ( أنّ ثمّ ) ، أي هناك في الآخرة ( جزاء ) على الأعمال بنعيم الجنة إن كانت الأعمال خيرا وعذاب النار إن كانت الأعمال شرا ( بوجه ) ، أي باعتبار ما يظهر للحس والعقل . ( وما ثمّ ) ، أي هناك ( جزاء ) أصلا بخير ولا بشر على الأعمال ( بوجه ) آخر ، لأن اجزاء عين العمل الصادر من المكلف وغيره سمي عملا في دار الظهور بالنفوس خلافة إلهية وسيسمى جزاء في دار الظهور بالقلوب المؤمنة التي ينبع منها النعيم أو