تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شيء في الوجود أصلا . ثم علل معقول العادة بقوله ( فإن العادة تكرار ) لأنها مشتقة من الوجود بمعنى الرجوع . * * * لكنّ العادة حقيقة واحدة معقولة ؛ والتّشابه في الصّور موجود فنحن نعلم أنّ زيدا عين عمرو في الإنسانيّة وما عادت الإنسانيّة ، إذ لو عادت لتكثّرت وهي حقيقة واحدة والواحد لا يتكثّر في نفسه . ونعلم أنّ زيدا ليس عين عمرو في الشّخصيّة فشخص زيد ليس شخص عمرو مع تحقّق وجود الشّخصيّة بما هي شخصيّتة في الاثنين فنقول في الحسّ عادت لهذا الشّبه ، ونقول في الحكم الصّحيح لم تعد . ( لكن العادة ) التي هي التكرار ( حقيقة معنوية معقولة ) ، أي أمر اعتباري ويتحققه العقل ويفهمه ( والتشابه ) ، أي حصول الشبه ( في الصور ) المحسوسة والمعقولة ( موجود ) لا شك فيه ( فنحن نعلم ) قطعا ( أن زيدا ) اسم لشخص معين هو ( عين عمرو ) الذي هو اسم لشخص آخر معين ( في ) الحقيقة الواحدة ( الإنسانية ) وإنما افترقا في الصورتين الجسمانيتين والنفسانيتين ( و ) مع ذلك ( ما عادت ) الحقيقة ( الإنسانية ) الواحدة الموجودة فيهما على السواء بعينها ، أي ما حصل فيها تكرار باعتبار وجودها في زيد وفي عمرو ( إذ لو عادت ) ، أي الحقيقة الإنسانية باعتبار وجودها فيهما ( لتكثرت ) ، أي صارت كثيرة ( وهي حقيقة واحدة ) في نفسها ( و ) الأمر ( الواحد لا يتكثر ) ، أي لا يصير كثيرا ( في نفسه ) أصلا ( و ) نحن ( نعلم ) أيضا ، ( أن زيدا ) المذكور ( ليس ) هو ( عين عمرو ) المذكور ( في ) الهيئة ( الشخصية ) الجزئية المتعينة في الحس ( فشخص زيد ) ، أي جسده في نفسه الحيوانية المنفوخة فيه لا المنفوخ منها فإنها الإنسانية المذكورة ( ليس ) هو عين ( شخص عمرو ) ، فإن الحس يحكم بالمغايرة بين الشخصين والعقل يتبعه في هذا الحكم ( مع تحقق ) ، أي ثبوت ( وجود الشخصية ) الواحدة الظاهرة ( بما ) ، أي بالأمر الذي ( هي شخصية به في الاثنين ) ، أي ماهية زيد وماهية عمرو ، فالشخصية أيضا متعددة في الحكم بها إلا في وحدة وجودها ، فهي واحدة بما هي شخصية به وإن تكثر ما سمي بها من الأشخاص . إذا تقرر هذا ( فنقول ) في العادة إنها ( في الحس عادت ) ، أي تكررت وتكثرت ( لهذا ) ، أي لأجل ( الشبه المذكور ) نظير قوله تعالى في ثمر الجنة
وَأُتُوا بِهِ