ومعقول العادة أن يعود الأمر بعينه إلى حاله ، وهذا ليس ثمّ فإنّ العادة تكرار .
( ثم السر الذي فوق هذا ) ، أي الحكمة التي هي أعلى من المذكور ( في هذه المسألة ) التي هي مسألة الدين والانقياد ، وأن الجزاء عليه هو عينه . إعلم ( أن جميع الممكنات ) الموجودة في الحس والعقل لم تزل ( على أصلها ) الذي كانت عليه ( من العدم ) ما اكتسبت الوجود أصلا ولا تغيرت عما كانت عليه ( وليس ) لها ( وجود ) يظهر منها ( إلا وجود الحق تعالى ) ظاهرا ( بصور أحوال ما هي عليه من الممكنات ) المعقولة والمحسوسة ( في أنفسها وأعيانها ) ، أي ماهياتها وعوارضها الممكنة الثابتة غير المنفية المعدومة ، غير الموجودة المكشوف عنها بالعلم القديم في حضرة القيومية ، وبالسمع القديم والبصر القديم في حضرة الاستواء على العرش والنزول إلى سماء الدنيا ( فقد علمت ) من هذا يا أيها العارف ( من يلتذ ) ، أي ينعم ذاته بذاته في حضرات أسمائه وصفاته ( ومن يتألم ) في ذاته بذاته في تلك الحضرات ، فإنه ما هناك غير الحق تعالى ولا لذة ولا ألم ، لأنهما من جملة أحوال ما هي عليه الممكنات في أنفسها وأعيانها ، من حيث ظهور نفسه وعينه بها في الحضرات الكثيرة والأسماء التي لا يبلغها العدد ولا يحصيها الحد ( و ) قد علمت أيضا ( ما يعقب كل حال من الأحوال ) التي عليها الممكن في نفسه مما سمي خيرا وشرا .
( وبه ) ، أي بسبب أنه يعقب الحال ( سمي ) ما يعقب من الجزاء ( عقوبة وعقابا ) أيضا في الآخرة ( وهو ) ، أي اسم العقوبة والعقاب ( سائغ ) ، أي قابل أن يسمى به الجزاء ( في الخير والشر ) ، فيقال للثواب أيضا في الآخرة عقوبة وعقاب ( غير أن العرف ) الشرعي ( سماه ) ، أي الجزاء ( في الخير ثوابا ) ومثوبة ( وفي الشر عقابا ) وعقوبة ( ولهذا ) ، أي لكون الأمر كذلك ( سمي ) في اللغة العربية ( أو شرح ) ، أي بين مع اختلاف المعنى ( الدين ) الذي هو الانقياد ( بالعادة لأنه ) ، أي الدين ( عاد ) ، أي رجع ( عليه ) من قبل نفسه ( ما يقتضيه ويطلبه حاله ) من الجزاء .
( فالدين ) معناه ( العادة ) إما بطريق الترادف في المعنى اللغوي أو بالخصوص في معنى الدين والعموم في معنى العادة . فالعام يشرح الخاص ويبيّنه . ( قال الشاعر ) من العرب في ثبوت هذا المعنى ( كدينك ) بخطاب المذكر ( من أم الحويرث ) تصغير الحارث ( قبلها ) وهو شطر بيت ( أي عادتك ) ، فالدين العادة ( ومعقول العادة ) ، أي المعنى الذي يعقل منها ( أن يعود الأمر ) الأوّل الذي مضى ( بعينه إلى حاله ) الذي كان عليه ( وهذا ) المعنى ( ليس ثمّ ) بالفتح ، أي هناك يعني غير موجود إذ لا يتكرر
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 348
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٣٤٨