الأعراض الحادثة في الذات القديمة أو في صفاتها كما هو معروف في عقائد أهل البداية من الرسميين . وقد قررنا هناك في كتبه وإذا كان كذلك ( فلا يعود ) ، أي يرجع ( على الممكنات ) الظاهرة بتقديره سبحانه في قيومية وجوده تعالى على كل ممكن ( من ) معرفة وجود ( الحق ) سبحانه ( إلا ) مقدار ( ما تعطيه ذواتهم ) الحادثة ( في ) جملة ( أحوالها ) المقدرة لها من الأزل ( فإن لهم ) ، أي للممكنات بتغليب العقلاء منهم أو باعتبار أن كلهم عقلاء في نظر العارف ( في كل حال ) من أحوالهم ( صورة ) هم عليها في حضرة الإمكان مكشوف عنها بعلم القديم ثم في حضرة الكون مكشوف عنها بسمع القديم وبصره ( فتختلف صورهم ) التي هم عليها ( لاختلاف أحوالهم ) في حضرة الإمكان وحضرة الكون ( فيختلف التجلي ) ، أي الانكشاف الإلهي عليهم ( لاختلاف الحال ) التي هم فيها ، فإنه على قدر الاستعداد يكون التجلي من رب العباد ( فيقع الأثر ) من خير أو شر ( في ) نفس ( العبد بحسب ما يكون ) عليه ذلك العبد من الحال .
( فما أعطاه ) ، أي العبد ( الخير ) الذي هو أثر التجلي ( سواه ) ، أي سوى ذلك العبد باعتبار استعداده له ( ولا أعطاه ) ، أي العبد أيضا ( ضد الخير ) وهو الشر الذي هو أثر التجلي ( غيره ) ، أي ذلك العبد ( بل هو ) ، أي ذلك العبد ( منعم ذاته ) في الجنة ( ومعذبها ) في النار بسبب الحال الذي هو عليه ، والاستعداد المقتضي للتجلي الخاص الذي يقع به الأثر الملائم وغير الملائم فالعبد هو الذي استعد للخير أو للشر ، فاتصف بالحال المقتضي لذلك ، فتجلى عليه ربه فأعطاه خلقه ، ثم ظهر أثر ذلك التجلي فيه فهداه إلى عين ما هو فيه بالقوة حيث خرج إلى الفعل ، وهذا قوله تعالى :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] ، أي عرّف ذلك الشيء على خلقه الذي هو استعداده ( فلا ) يليق بالعبد حينئذ أن ( يذمنّ ) على الشر الذي يصدر منه ( إلا نفسه ) ، فإنها هي التي استعدت له بحالها ، فأعطاها التجلي الإلهي ما استعدت له وهو الشر ، ولهذا قال آدم عليه السلام :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
[ الأعراف : 23 ] .
وقال تعالى :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ النحل : 118 ] ( ولا ) يليق بالعبد أيضا أن ( يحمدن ) على الخير ، الذي يصدر منه ( إلا نفسه ) فإنها هي التي استعدت لذلك فأعطاها التجلي الإلهي ذلك الخير وإن كان من آداب الكاملين الاجراء على الأصل في الأول ونسبة الشر إلى النفس ، ومخالفة الأصل في الثاني ونسبة الخير إلى اللّه تعالى .
والسر في ذلك أن التجلي على قسمين : تجل ذاتي وهو الذي أعطى الاستعداد لكل حقيقة كونية في حضرة الإمكان قبل الاتصاف بالوجود ، وتجل صفاتي وهو