كَبِيراً )
[ الفرقان : 19 ] في القيامة ( هذا جزاء ) من اللّه تعالى للعبد ( بما لا يسر ) العبد . وقال اللّه تعالى :
( وَنَتَجاوَزُ )
، أي نعفو ونصفح
( عَنْ سَيِّئاتِهِمْ )
[ الأحقاف :
16 ] ، أي معاصيهم وذنوبهم ( هذا ) أيضا ( جزاء ) من اللّه تعالى للعبد بما يسر العبد ، فالجزاء على الدين ثلاثة أنواع : نوعان في الفضل بما يسر العبد ونوع واحد في العدل بما لا يسر العبد ، لأن الدين والانقياد إما إلى خير أو إلى شر ، والشر على قسمين إما معفوّ عنه أو غير معفو عنه ( فصح ) من هذا ( أن الدين هو الجزاء ) ، لأنه الانقياد لما مر ، فلم ينقد إلا إلى عين جزائه من ربه ، وجزاؤه من ربه عين انقياده ولكن لم تتبين الحقيقة ، فإن الثمر يخرج في الابتداء زهرا ثم يعقد فيصير ثمرا نضيجا ، وصورة الزهر غير صورة الثمر ، وصورة الانقياد وهو الدين هو الأعمال غير صورة الثواب أو العقاب وهو الجزاء في الآخرة ، والشجرة هي الجسد .
* * * وكما أنّ الدّين هو الإسلام والإسلام هو عين الانقياد فقد انقاد إلى ما يسرّ وإلى ما لا يسرّ وهو الجزاء .
هذا لسان الظّاهر في هذا الباب .
وأمّا سرّه وباطنه فإنّه تجلّ في مرآة وجود الحقّ : فلا يعود على الممكنات من الحقّ إلّا ما تعطيه ذواتهم في أحوالها ، فإنّ لهم في كلّ حال صورة ، فتختلف صورهم لاختلاف أحوالهم فيختلف التجلّي لاختلاف الحال ، فيقع الأثر في العبد بحسب ما يكون . فما أعطاه الخير سواه ولا أعطاه ضدّ الخير غيره ؛ بل هو منعّم ذاته ومعذّبها فلا يذمّنّ إلّا نفسه ولا يحمدنّ إلّا نفسه
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
[ الانعام : 149 ] في علمه بهم إذ العلم يتبع المعلوم .
( وكما أن الدين هو الإسلام ) ، أي الاستسلام والانقياد ( والإسلام ) هو ( عين الانقياد ) والطاعة ( فقد انقاد ) صاحب الدين والإسلام ( إلى ما يسر ) العبد ( وإلى ما لا يسر وهو ) ، أي ما يسر وما لا يسر ( الجزاء ) من اللّه تعالى للعبد على الدين ( هذا ) المذكور في هذا المحل من الكلام ( لسان أهل الظاهر ) من معاني الأسرار الإلهية ( في هذا الباب ) وهو بيان الدين والإسلام .
( وأما سرّه ) ، أي سر ما ذكر من الدين والإسلام ( وباطنه ) الذي لا يتنبه له إلا العارفون من أهل اللّه تعالى ( فإنه ) ، أي الدين المذكور ( تجل ) ، أي ظهور وانكشاف من العبد ( في مرآة وجود الحق تعالى ) على طريقة الاستعارة ، وإلا فيستحيل حلول