كأصل الصلاة والصوم مثلا .
واختلف المجتهدون في شروط ذلك وأركانه وسننه ومفسداته ونحو ذلك ، والأوّل في جميعها والثاني في تقرير ذلك واعتباره
( حَقَّ رِعايَتِها )
، أي المقدار الذي اعتبروه فيها هم مما لا بد منه
( إِلَّا ابْتِغاءَ )
، أي طلب وإرادة
( رِضْوانِ اللَّهِ )
تعالى عنهم بذلك .
( وكذلك ) ، أي مثل ما ذكر من ابتغاء الرضوان بالمحافظة عليها وأدائها على الوجه الأكمل بحسب نظرهم الذي شرعوها مشتملة عليه ( اعتقدوا ) أنها حق من اللّه جزما بقلوبهم قال تعالى
( فَآتَيْنَا )
، أي أعطينا في الآخرة يوم الجزاء
( الَّذِينَ آمَنُوا )
، أي صدقوا ( بها ) ، أي بتلك الرهبانية وما يلتحق بها واعتقدوها حقا
( مِنْهُمْ )
، أي من أولئك القوم الذين شرعوها
( أَجْرَهُمْ )
، أي ثوابهم فضلا منه تعالى وإحسانا .
( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ )
أي من هؤلاء الذين شرّع ) بالبناء للمفعول ، أي شرع اللّه تعالى أصل ذلك أو باعتباره والإقرار عليه ( فيهم هذه العبادة ) المنقسمة إلى أقسام كثيرة وما يتبعها من المعاملات التي هي معونة فيها
( فاسِقُونَ )
[ الحديد : 27 ] ، أي خارجون عن الانقياد إليها ) ، والعمل بها ( والقيام بحقها ) على الوجه المشروع عندهم فيها ( و ) كل ( من لم ينقد إليها ) ، أي يحافظ عليها ويهتم بفعلها في نفسه على أتم ما يعرف من وجوه الاستحسان ( لم ينقد إليه ) ، أي يطعه ( مشرّعه ) ، أي من شرعه له ذلك الأمر من حيث هو في نفسه بحسب تجليه الخاص ، أو بسبب اعتباره لما شرعه وإقراره عليه ( بما يرضيه ) من الجزاء الوافي ( لكن الأمر ) الإلهي النافذ في الخلق على كل حال ( يقتضي الانقياد ) إليه من كل واحد .
* * * وبيانه أنّ المكلّف إمّا منقاد بالموافقة وإمّا مخالف ؛ فالموافق المطيع لا كلام فيه لبيانه ؛ وأمّا المخالف فإنّه يطلب بخلافه الحاكم عليه من اللّه أحد أمرين إمّا التّجاوز والعفو ، وإمّا الأخذ على ذلك ، ولا بدّ من أحدهما لأنّ الأمر حقّ في نفسه . فعلى كلّ حال قد صحّ انقياد الحقّ إلى عبده لأفعاله وما هو عليه من الحال .
فالحال هو المؤثّر .
فمن هنا كان الدّين جزاء أي معاوضة بما يسرّ وبما لا يسرّ .