تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فبما يسرّ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ المائدة : 119 ] هذا جزاء بما يسرّ
وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً
[ الفرقان : 19 ] هذا جزاء بما لا يسرّ
وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ
[ الأحقاف : 16 ] هذا جزاء . فصحّ أنّ الدّين هو الجزاء . ( وبيانه ) ، أي اقتضاء الانقياد ( أن ) العبد ( المكلف ) بالأحكام الشرعية لا يخلو حاله ( إما ) أنه ( منقاد ) لأمر اللّه تعالى ( بالموافقة ) لما يقتضيه الأمر من الفعل أو الكف في الظاهر والباطن ( وإما ) أنه ( مخالف ) لمقتضى الأمر في فعل أو كف في الظاهر أو الباطن ( فالموافق المطيع ) من غير مخالفة مطلقا ( لا كلام فيه ) ، أنه منقاد لأمر اللّه تعالى ( لبيانه ) ، أي لوضوحه وانكشافه من غير شبهة . ( وأما ) العبد ( المخالف ) لأمر اللّه تعالى في فعل أو كف في الظاهر أو الباطل ( فإنه يطلب بخلافه ) ، أي بسبب مخالفته وترك طاعته ( الحاكم ) نعت للخلاف ( عليه من ) ظرف تقدير ( اللّه تعالى ) النافذ فيه ( أحد ) مفعول يطلب ( أمرين إما ) الأمر الأوّل فهو ( التجاوز ) ، أي المسامحة له من اللّه تعالى ( والعفو ) عنه فضلا من اللّه تعالى عليه وإحسانا إليه ( وإما ) الأمر الثاني فهو ( الأخذ ) ، أي المؤاخذة ( على ذلك ) ، أي الخلاف الذي صدر منه عدلا من اللّه تعالى في حقه ( ولا بد من ) وجود ( أحدهما ) بمقتضى الخلاف المذكور ( لأن الأمر ) الإلهي النافذ في الخلق كلهم ( حق في نفسه ) فلا بد أن يقتضي حالا للمكلف ينتفع به ذلك المكلف أو يتضرر به ولا يكون عبثا أصلا . ( فعلى كل حال ) من أحوال المكلف الملائمة وغيرها ( قد صح انقياد الحق ) سبحانه ( إلى عبده ) وإطاعته له ( لأفعاله ) ، أي لأجل أفعال العباد التي تصدر منه فتقتضي جزاء نافعا أو مضرا ( و ) لأجل ( ما هو ) ، أي العبد ( عليه من الحال ) المقتضى لأمر مّا ( فالحال ) الذي يكون عليه العبد ( هو المؤثر ) في جزاء العبد من ربه ( فمن هنا ) ، أي كون حال العبد هو المؤثر في جزاء العبد ( كان الدّين ) الذي يجب الانقياد إليه ( جزاء وفاقا ، أي معاوضة ) من اللّه تعالى لعبده ( بما يسر ) العبد إن كان حاله خيرا ( وبما لا يسر ) العبد إن كان حاله شرا ( معا ) ، أي كلا الأمرين يسمى جزاء ( فبما ) ، أي في المعاوضة بالأمر الذي ( يسر قال ) اللّه تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
في [ المائدة : 119 ] مقابلة ما كان منهم من الطاعات الخالصة للّه تعالى . ( وهذا ) الرضوان المذكور ( جزاء ) من اللّه ( بما يسر ) العبد وقال اللّه تعالى :
( وَمَنْ يَظْلِمْ )
غيره أو نفسه
( مِنْكُمْ )
يا أيها المكلفون
( نُذِقْهُ عَذاباً )