تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الخلافة النبوية في الأمة من واحد إلى واحد حتى أراد الحسين أخو الحسن رضي اللّه عنهما أن يظهرها بعد موت أخيه ، فلم يمكنه ذلك حتى قتل بكربلاء وستظهر إن شاء اللّه في آل البيت في الإمام المهدي فيبطل الملك وتبطل السلطنة في الإسلام استقلالا وتظهر الخلافة فتمتلىء الأرض عدلا كما امتلأت جورا وحيث تعسر الوصول إلى ذلك في حق العموم . ( اعتبرها ) ، أي تلك الرهبانية وما في معناها مما ذكرنا في هذه الأمة ( اللّه ) تعالى ولهذا أقر الشارع الخطأ في أحكام اللّه تعالى من المجتهدين ، وأخبر أن لهم فيه ثوابا حيث لم يقصروا في بذلك المجهود لنيل المقصود في قوله عليه السلام : « من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد » « 1 » ، ووجب على غير المجتهد متابعة المجتهد على خطئه وجعل ذلك شرعا للأمة مثابين عليه عند اللّه تعالى إذا عملوا بمقتضاه حيث تعسر الوصول إلى الأحكام الشرعية الحقيقية التي شرعها اللّه تعالى للأمة كما ذكرنا ( اعتبارا ) ، أي مثل اعتباره سبحانه ( ما ) ، أي الحكم الذي ( شرعه ) للعباد ( من عنده تعالى ) من غير فرق حيث أصاب بفعله وعاقب بتركه ( وما كتبها ) ، أي فرضها ( اللّه ) تعالى ( عليهم ) ( ) - لأنها ليست شرعه المطلوب في نفس الأمر وإن جعلوها هم نفس شرعه المطلوب بمقدار جهدهم في تعرفهم ، كمن اشتبهت عليه القبلة وليس هناك من يعرفها ليسأله عنها ، فإذا أراد أن يصلي يجتهد فإذا وصل اجتهاده إلى جهة وجبت صلاته إليها وإن كانت خطأ في نفس الأمر ، وهو مثاب على تلك الصلاة حتى لو تبين خطؤه بعد الفراغ منها ، ومضت على الصحة . ( و ) لكن ( لما فتح اللّه ) تعالى ( بينه ) سبحانه ( وبين قلوبهم ) ، أي قلوب أهل تلك الرهبانية وما يتبعها ( باب العناية ) ، أي المعونة لهم في طريق طلب الهداية منه سبحانه ( و ) باب ( الرحمة ) منه لأنفسهم ولأمثالهم ( من حيث لا يشعرون ) ، أي لا يعلمون بذلك ( جعل ) جواب لما ( في قلوبهم تعظيم ما شرعوه ) من تلك الرهبانية وما يلتحق بها لأنفسهم ولأمثالهم والحال أنهم ( يطلبون بذلك ) الذي شرعوه
( رِضْوانِ اللَّهِ )
تعالى عنهم ( على غير الطريقة النبوية ) في الأحكام الشرعية ( المعروفة ) عند الأنبياء عليهم السلام ، ومن تلقاها منهم بالأخذ والإلهام ( بالتعريف الإلهي ) من الوحي النبوي ( فقال ) تعالى عنهم بعد ذلك
( فَما رَعَوْها )
، أي قاموا بحقوقها والمحافظة عليها بالوجه الذين شرعوها به ( هؤلاء ) القوم ( الذين شرعوها ) في البعض ( وشرّعت ) بالبناء للمفعول ، أي شرعها اللّه تعالى ( لهم ) في البعض الآخر
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .