تعالى مشرعة بأصلها دون وصفها وبالعكس .
* * * فلمّا وافقت الحكمة والمصلحة الظّاهرة فيها الحكم الإلهي في المقصود بالوضع المشروع الإلهي ، اعتبرها اللّه اعتبار ما شرّعه من عنده تعالى : « وما كتبها اللّه عليهم » .
ولمّا فتح اللّه تعالى بينه وبين قلوبهم باب العناية والرّحمة من حيث لا يشعرون جعل في قلوبهم تعظيم ما شرّعوه - يطلبون بذلك رضوان اللّه - على غير الطّريقة النّبويّة المعروفة بالتّعريف الإلهي .
فقال :
فَما رَعَوْها
هؤلاء الّذين شرّعوها وشرّعت لهم
حَقَّ رِعايَتِها
إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ
[ الحديد : 27 ] .
ولذلك اعتقدوا
فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
بها
مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ
أي من هؤلاء الّذين شرّع فيهم هذه العبادة
فاسِقُونَ
[ الحديد : 27 ] ، أي خارجون عن الانقياد إليها والقيام بحقّها . ومن لم ينقد إليها لم ينقد إليه مشرّعه بما يرضيه ، لكنّ الأمر يقتضي الانقياد .
( فلما وافقت الحكمة ) الباطنة ( والمصلحة الظاهرة ) الموجودة ( فيها ) ، أي في النواميس المذكورة ( الحكم ) بالنصب مفعول وافقت ( الإلهي في ) الأمر ( المقصود ) من الشارع ( بالوضع ) ، أي الاصطلاح ( المشروع ) ، أي المبين الذي بينه اللّه تعالى ورسوله نفعا للعباد المكلفين ( الإلهي ) ، أي المنسوب إلى الإله الحق جل وعلا من جهة كون ذلك بمجرد انقياد تحكم الغيب في الشهادة ، والتعلق من كلية الحادث بجناب القديم سبحانه ليطهر من دنس الجهل النفساني ، وأوساخ الطبيعة الأرضية في ظاهره ، وباطنه فليلتحق بالمجردات الفلكيّة في الانقياد للحضرة الغيبية ، ويقرب من جناب القدس ، فيحظى بعد الانسلاخ من العالم الفاني والاتصال بالعالم الباقي باللذائذ الدائمة والأحوال الملائمة ، وإن كانت هذه المقاصد والفوائد إنما تحصل بمتابعة الشرع الصحيح المنقول إلينا على وجهه من غير زيادة ولا نقصان بعد تحرير أحكامه والقيام بمقتضاه في الظاهر والباطن ، ولكن هذا المقدار منه لا يحصل للعبد إلا في زمان النبوّة ، وقد انقضى وسيتجدد إن شاء اللّه تعالى في زمان نزول عيسى عليه السلام ، وكان ذلك حاصلا في زمان ظهور الخلافة عن النبوة حتى مات الحسن بن علي رضي اللّه عنهما ، وصار الأمر ملكا عضدا وسلطنته ظاهرة ، واختفت