تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
يفقهه في الدين ويلهمه رشده » « 1 » ( و ) عند أيضا ( من عرفه من عرف الحق ) كاتباع الأولياء رضي اللّه عنهم من المريدين الصادقين . ( و ) الثاني : ( دين ) هو ( عند الخلق ) ، أي المخلوقين وهم عوام المؤمنين غير الأولياء العارفين واتباعهم في قدم الصدق إلى يوم الدين ( وقد اعتبره ) ، أي هذا الدين الثاني ( اللّه ) تعالى وألزم أهله به وقبله منهم وجازاهم عليه وإن لم يكن هو الدين الذي عنده سبحانه كما سيأتي ( فالدين ) الأول ( الذي ) هو ( عند اللّه ) تعالى وعند من عرفه اللّه تعالى به وعند من عرف من عرفه اللّه تعالى كما مر ( هو ) الدين ( الذي اصطفاه ) ، أي استخلصه ( اللّه ) تعالى به ، وجعله صفوة ، أي خلاصة من بين جميع الأديان ( وأعطاه ) سبحانه ( الرتبة ) ، أي المنزلة ( العلية ) ، أي الرفيعة ( على ) الدين الثاني الذي هو ( دين الخلق فقال ) اللّه ( تعالى ) :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 130 إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 131 ) [ البقرة : 130 - 131 ] ،
( وَوَصَّى بِها )
، أي بالملة المذكورة وبقوله :
أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
على معنى الكلمة
( إِبْراهِيمُ )
عليه السلام
( بَنِيهِ )
، أي أولاده : إسماعيل وإسحاق عليهما السلام
( وَيَعْقُوبُ )
معطوف على إبراهيم عليه السلام ، أي وصى يعقوب أيضا بنيه بها وصورة تلك الوصية قول أبيهما
( يا بَنِيَّ )
، أي يا أولادي
( إِنَّ اللَّهَ )
سبحانه
( اصْطَفى )
، أي اختار وانتقى
( لَكُمُ )
من بين سائر الأديان
( الدِّينَ )
الذي عنده سبحانه وبيانه
( فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 132 ] ، أي منقادون ) مستسلمون ( إليه ) سبحانه لا حول لكم ولا قوة إلا به عن كشف منكم لذلك وشهود لا بمجرد التصديق بذلك مع الغفلة . * * * وجاء الدّين بالألف واللام للتّعريف والعهد ؛ فهو دين معلوم معروف وهو قوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] وهو الانقياد . فالدّين عبارة عن انقيادك ، والّذي من عند اللّه هو الشّرع الّذي انقدت أنت إليه . فالدّين هو الانقياد ، والنّاموس هو الشّرع الّذي شرّعه اللّه . فمن اتّصف بالانقياد لما شرّعه ( 2 ) اللّه له فذلك الّذي قام بالدّين وأقامه أي أنشأه كما يقيم الصّلاة . فالعبد هو المنشىء للدّين ، والحقّ هو الواضع للأحكام . فالانقياد
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ، حديث رقم ( 786 ) [ 19 / 340 ] وابن السري في الزهد ، حديث رقم ( 532 ) [ 1 / 302 ] ورواه غيرهما .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 336 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى