تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
عليهم وتحققهم في أنفسهم بوضع الجبار قدمه كما ورد في الحديث : « لا تزال النار يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع الجبار قدمه فيها فتقول قط قط » ( 1 ) إلى آخره ، أي يكفي يكفي ( على لذة فيها ) ، أي في دار الشقاء لموافقة أمزجتهم لذلك وهو ( نعيم ) آخر ( مباين ) ، أي مخالف ( نعيم جنات ) ، أي جنات ( الخلد ) فلكل قوم نعيم يليق بهم ويذوقونه دون الآخرين . ( فالأمر ) الإلهي ( واحد ) في أهل النار وفي أهل الجنة وعند الفريقين لذة ونعيم باعتبار شهود الأمر الواحد والممد الواحد الذي قال :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ
[ الإسراء : 20 ] ( وبينهما ) ، أي بين نعيم أهل النار ونعيم أهل الجنة ( عند التجلي ) على أهل النار الذي كني عنه بوضع القدم كما مر في الحديث ( تباين ) أي تباعد ، فنعيم أهل النار صورته صورة عذاب ونكال وحميم وسلاسل وأغلال ، ونعيم أهل الجنة صورته صورة تمتع بالحور والولدان والقصور وأنواع اللذائذ ، فنعيم أهل النار نعيم روحاني ، ونعيم أهل الجنة نعيم جسماني ، وذلك بعد استغاثتهم من العذاب وقولهم : يا مالك ليقض علينا ربك ، من كثرة استيلاء الأوهام على نفوسهم كما كانوا في الدنيا جزاء وفاقا ، فإذا تحققو بوضع القدم زال ذلك عنهم وانطبقت عليهم جهنم ، وتلذذوا بالعذاب حيث كان معروفا عندهم على التحقيق أنه صادر من المحبوب الحقيقي الذي هو رب الأرباب ، فإن لذة أهل الجنة في تعذيب المحبوب لهم ، وتعذيبه يرونه عذبا ولا يحسون بالألم فيه ، وكذلك أهل النار إذا كشف عنهم الحجاب فالعذاب بمعنى الألم ، والعقوبة إنما هو في الحقيقة نفس الحجاب الذي كانوا محجوبين به ، وذلك في الدنيا ، وفي القيامة فقط كما قال تعالى :
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ المطففين : 15 ] ، أي في يوم القيامة ، فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار انقضى يوم القيامة ، وجاء يوم الخلود كما قال تعالى :
ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
[ ق : 34 ] ، فإذا زال الحجاب بالتجلي على أهل النار ، المكنى عنه في الحديث بوضع القدم ، والمشار إليه في قوله تعالى :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
[ الحديد : 13 ] الآية . فالباطن الذي فيه الرحمة هو التجلي ، والعذاب في الظاهر ، فعند ذلك ينقلب العذاب عذوبة لهم مع بقائه كما كان على الأبد ، ولهذا قال : ( يسمى ) ، أي ذلك العذاب عذاب أهل النار ( عذابا ) مشتقا ( من ) العذوبة وهي الحلاوة لأجل ( عذوبة طعمه ) في أذواقهم وإن بقيت عينه في الظاهر معاقبة وإيجاعا ( وذاك ) ، أي ما هو في الظاهر من صورة المعاقبة ( له ) ، أي لما في الباطن من اللذة