( الوحي ) ، أي الإلهام الفائض من حضرة القدس والجناب الإلهي ( في غير ) من الأغيار أصلا ، إذ الأغيار بسبب رؤيتك الأشياء بعين الغفلة والاغترار ومع وجود الوحي الإلهامي لا غفلة ولا اغترار فلا أغيار ( ولا تلقي ) بضم التاء الفوقية ، أي لا تلقي أنت الوحي الإلهامي والفيض الرحماني على غير من الأغيار أصلا ، ومتى سمع كلامك أحد من الناس وكان عند نفسه غير من الأغيار بأن كان غافلا عن شهود الحق تعالى فإنه لا يفهم كلامك ولا ينتفع بما تلقي عليه من علومك وإن حفظ العبارات ، فإنه بعيد عن فهم الإشارات .
ثم قال من تتمة حكمة إسماعيل عليه السلام قوله :
* * * الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ، والحضرة الإلهيّة تطلب الثّناء المحمود بالذّات فيثني عليها بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ، بل بالتّجاوز .
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
[ إبراهيم : 47 ] ، ولم يقل ووعيده ، بل قال :
وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ
[ الأحقاف : 16 ] مع أنّه توعّد على ذلك .
فأثنى على إسماعيل بأنّه كان صادق الوعد .
وقد زال الإمكان في حقّ الحقّ لما فيه من طلب المرجّح .
فلم يبق إلا صادق الوعد وحده * وما لوعيد الحقّ عين تعاين
وإن دخلوا دار الشّقاء فإنّهم * على لذّة فيها نعيم مباين
نعيم جنان الخلد فالأمر واحد * وبينهما عند التّجلّي تباين
يسمّى عذابا من عذوبة طعمه * وذاك له كالقشر والقشر صائن
( الثناء ) ، أي المدح إنما يكون ( بصدق ) ، أي إنجاز ( الوعد ) وهو مخصوص بالثواب والخير يقال : وعده وعدا جازاه بالخير ( لا ) الثناء والمدح ( بصدق ) ، أي إنجاز ( الوعيد ) وهو مخصوص بالعقاب والشر يقال وعده وعيدا جازاه بالشر . قال الشاعر من الحماسة :
وإني وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي « 1 »
فقد مدح نفسه وأثنى عليها بأنه إن توعد أحدا بوعيد في الشر أخلفه ولم يوفّ
هامش
( 1 ) لم أقف على قائل هذا البيت .