تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ولا شك أن الذي أثنى عليه تعالى بأنه صادق الوعد عبد ممكن حادث قائم برب واجب قديم ( وقد زال ) ، أي فني واضمحل ( الإمكان ) وهو الصورة العبدية المسماة من حيث الظاهر بذلك الاسم ( في حق ) ، أي شأن ( الحق سبحانه ) وتعالى الذي كان قائما على تلك النفس بما كسبت ( لما ) ، أي لأجل ما ( فيه ) ، أي في الإمكان ( من طلب المرجح ) ، أي الفاعل والعلة ، وذلك أمر زائد في الوجود وحينئذ . ( فلم يبق ) في الوجود ( إلا صادق الوعد ) من قوله تعالى : و
كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
( وحده ) ، وزال كان لأنها زمانية والزمان عرض ممكن واسمها المستتر وهو ضمير إسماعيل عليه السلام ، لأنه ممكن أيضا ، وقد زال الممكن وبقي الواجب وهو اللّه تعالى ، فكان ثناء منه تعالى على نفسه سبحانه بأنه
صادِقَ الْوَعْدِ
( وما لوعيد الحق ) تعالى في الشر ( عين ) ، أي حقيقة ( تعاين ) بالبناء للمفعول من المعاينة وهي التحقق ، أي ليس الوعيد بأمر محقق بل هو موهوم كأحوال أهل الوعيد في الدنيا فإنهم في التباس من الحق تعالى ، واشتغال بالباطل الموهوم فجزاؤهم في الآخرة كذلك ، لأنّه عين أعمالهم كما قال عليه السلام : « إن هي إلا أعمالكم تحصى لكم فترد عليكم » « 1 » ، فالنار والعذاب والزبانية والحميم والحيات والعقاب والسلاسل والأغلال ، كل ذلك كائن إلى أبد الآبدين في حق الكافرين وإلى أمد معلوم في حق عصاة المؤمنين ، ولكن كل ذلك نظير أحوالهم في الدنيا وأعمالهم وما التبس عليهم واشتغلوا به من الأباطيل ؛ ولهذا يبقون فيه ولا يفنون ولا ينمحقون ، فالقوّة الواهمة هي المستولية عليهم في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة بالعكس من أهل الجنة ، فإن الوهم ليس له استيلاء على أحد من أهل الجنة في الدنيا ولا في الآخرة لملازمة التحقيق ومتابعة الحق والمداومة في الصدق ، فجزاؤهم هو الحق على ما عملوا من الحق . ( وإن دخلوا ) ، أي أهل الوعيد ( دار الشقاء ) في يوم القيامة وهي جهنم ( فإنهم ) يبقون فيها كما ورد في حقهم من أنواع العذاب ، ولكنهم بعد ذهاب استيلاء الوهم
هامش
( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) روى نحوه البخاري في صحيحه في أبواب عدة منها : باب قوله تعالى :وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ[ ق : 30 ] ، حديث رقم ( 4567 ) [ 4 / 1835 ] ومسلم في صحيحه في أبواب عدة منها : باب النار يدخلها الجبارون . . ، حديث رقم ( 2846 ) [ 4 / 2186 ] وروى نحوه غيرهما .