تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
به ، وإن وعد أحدا بوعد في الخير أنجزه ووفى به . وهذا من أخلاق الكرام وصفات الأكابر العظام . ( والحضرة الإلهية ) حضرة الحق تعالى ( تطلب ) من العباد أو بحسب رتبتها وهو الكمال المطلق الذاتي ( الثناء ) ، أي المدح ( المحمود ) ، أي الثناء الجميل بما هو أهل له ( بالذات ) متعلق بتطلب ، أي طلبها ذلك طلبا ذاتيا ، لأنه مقتضى الألوهية والربوبية بالنظر إلى المألوه والمربوب ( فيثنى ) بالبناء للمفعول ، أي يثنى المثنى من الخلق ( عليها ) ، أي على الحضرة الإلهية ( بصدق الوعد ) ( ) - ، أي إنجازه والوفاء لأهله ( لا ) يثنى عليها ( بصدق الوعيد ) في الشر وإنجازه لأهله ولا يلزم من ذلك وقوع الكذب في خبر اللّه تعالى وقد قال اللّه تعالى :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
[ النساء : 122 ] ، لأن الصدق والكذب من صفات الخبر ، والوعد والوعيد من قبيل الإنشاءات ، لأن المراد بهما الإيقاع في المستقبل لا الإخبار بالوقوع فيه ، وإن ورد في النصوص بصيغة الخبر فبقي الوعد والوعيد على احتمال الوقوع وعدمه وصاحبه مخير في ذلك على السواء ، لكن لما كان إنجاز الوعد في الخير ثناء محمودا امتنع عدمه لاقتضاء الحضرة الإلهية للثناء المحمود ، وكان إنجاز الوعيد في الشر ليس ثناء محمودا فلم يمتنع عدمه وأمكن جوازه ، ولئن كان إخبارا عن الإيقاع في المستقبل ، فلا يقبح من اللّه تعالى شيء أصلا كما لا يقبح الإضلال فإنه تعالى يضل من يشاء خصوصا ، وعدم الصدق في الوعيد خير وكرم كما مر . ( بل ) يثني عليها ، أي على الحضرة الإلهية ( بالتجاوز ) والعفو والصفح عن الذنوب . قال تعالى في صدق الوعد
( فَلا تَحْسَبَنَّ )
يا محمد صلّى اللّه عليه وسلم
( اللَّهَ )
تعالى الذي وعد رسله بالنصر على الأعداء
( مُخْلِفَ )
، أي غير منجز
( وَعْدِهِ )
في الخير والجزاء الحسن
( رُسُلَهُ )
[ إبراهيم : 47 ] الذين أرسلهم اللّه إلى الخلق ( ولم يقل ) سبحانه وتعالى بعد قوله وعده ( ووعيده ) ، فلا نص في عدم خلف الوعيد وإنما النص في عدم خلف الوعد ( بل قال تعالى ) في خلف الوعيد وفي التجاوز والعفو ( ونتجاوز ) ، أي نصفح ( عن سيئاتهم ) ، أي ذنوبهم فضلا وكرما ( مع أنه ) تعالى ( توعد ) ، أي جاء الوعيد بالشر منه سبحانه ( على ذلك ) ، أي فعل السيئات ، فهذا النص في خلف الوعيد ، ( فأثنى ) سبحانه وتعالى ( على إسماعيل ) عليه السلام ، أي مدحه تعالى ب
( إِنَّهُ كانَ صادِقَ )
، أي صادقا في ( الوعد ) كما قال تعالى عنه عليه السلام :
إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
[ مريم : 54 ] وهو ثناء منه تعالى على مخلوق من مخلوقاته ، وهو تعالى أحق بهذا الثناء من كل مخلوق ، وهو أولى بالتجاوز والكرم .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 331 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى