تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( 49 ) [ القمر : 49 ] . في قراءة من رفع كل على أنه خبر إنا فهو التشبيه والتنزيه الذي أشار إليه الشيخ قدس سره . ( وكن ) يا أيها العارف ( في ) مقام ( الجمع ) بشهود الحق تعالى ولا شيء معه ( إن شئت ) ، أي أردت ذلك ( و ) كن ( إن شئت ففي ) مقام ( الفرق ) بشهود الخلق فالجمع من اسمه تعالى الأول ، والفرق من اسمه الآخر والجمع من اسمه الظاهر والفرق من اسمه الباطن . ( تحز ) من حاز إذا جمع ونال ( بالكل ) ، أي بالجمع وبالفرق إذا كنت في هذا تارة وفي هذا تارة أخرى ولم تقتصر على أحدهما فقط ، لأن كل واحد منهما مذموم شرعا إذا اقتصر عليه العبد ، فالجمع وحده زندقة والفرق وحده شرك ( إن كل ) ، أي كل واحد منهما ( تبدى ) ، أي انكشف لك وظهر ( قصب ) مفعول تحز واحدها قصبة ( السبق ) ، أي المسابقة ، وكان العرب يغرزون قصبات في طرف الميدان ويتراكضون بالخيول ، فكل من سبق أخذ تلك القصبات فحاز قصب السبق ، وهو هنا استعارة للظفر والفوز بالمراتب العالية والمقامات السامية . ( فلا تفنى ) ، أي تنمحي وتضمحل فقط في الجمع ، وتدوم على المحافظة في ذلك ، فإنك تصل إلى الزندقة ونفي الشرائع وإلغاء الأحكام وتسفيه الخطابات الإلهية ( ولا تبقى ) ، أي تثبت بنفسك موجودا على الاستقلال بالحركات والسكنات فقط أيضا في الفرق ، وتدوم على المحافظة في ذلك ، فإنك تصل إلى الشرك باللّه تعالى وادعاء التأثير في ملك اللّه تعالى ومنازعة الربوبية في أحكامها على العباد . ( ولا تفني ) بضم التاء المثناة فوق من أفناه متعديا إذا أعدمه ومحقه ، أي تعدم غيرك من كل محسوس ومعقول وتمحقه من عين البصيرة والبصر وتقف عند ذلك فقط ، فإن فيه نفي ما يجب الإيمان به من الأنبياء والكتب والملائكة والآخرة وغير ذلك وهو كفر ( ولا تبقي ) بضم المثناة فوق أيضا من أبقاه إذا اعتقد بقاءه وثبوته ووجوده بنفسه ، أي لا تعتقد قيام شيء بنفسه وثبوته بحوله وقوّته من دون ملاحظة القيومية الإلهية على كل شيء وتقف عند ذلك فقط ، فإن ذلك شرك باللّه تعالى وادعاء وجود إله آخر بل آلهة أخرى مع اللّه تعالى في ملكه ، فإنه لا يقوم بنفسه إلا الإله لا المخلوق ، واعتقاد ذلك في شيء من الأشياء كفر لا محالة ، ولولا خفاء هذا المعنى في نفوس أهل الغفلة وإظهارهم الاعتراف بافتقار كل شيء إلى الحق سبحانه في كل لمحة بألسنتهم لحكم الشرع بكفرهم . ( ولا يلقى ) بالبناء للمفعول ، أي لا يلقي اللّه تعالى ( عليك ) يا أيها العارف
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 329 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى