لكنّه هو من وجه الأحديّة كما تقول في كلّ اسم إنّه دليل على الذّات وعلى حقيقته من حيث هو ، فالمسمّى واحد ، فالمعزّ هو المذلّ من حيث المسمّى ، والمعزّ ليس المذلّ من حيث نفسه وحقيقته فإنّ المفهوم يختلف في الفهم في كلّ واحد منهما .
فلا تنظر إلى الحقّ * وتعرّيه عن الخلق
ولا تنظر إلى الخلق * وتكسوه سوى الحقّ
ونزّهه وشبّهه * وقم في مقعد الصّدق
وكن في الجمع إن شئت * وإن شئت ففي الفرق
تحز بالكلّ إن كلّ * تبدى قصب السّبق
فلا تفنى ولا تبقى * ولا تفني ولا تبقي
ولا يلقى عليك الوحي * في غير ولا تلقي
( ولو لم يقع التمييز ) بين الأرباب أيضا كما هو بين العبيد ( لفسر ) بالبناء للمفعول ، أي فسر مفسر ( الاسم الواحد الإلهي ) بالاسم اللطيف مثلا ( من جميع وجوهه ) ، لأنه قد يشاركه في بعض الوجوه كالرحمن والرحيم والجبار ، والمتكبر ونحو ذلك .
ومع هذا لا يفسر بتفسيره ( بما يفسر به ) الاسم ( الآخر ) كالاسم المنتقم مثلا ( و ) الاسم ( المعزّ لا يفسر ) ، أي لا يجوز تفسيره ( بتفسير الاسم المذل ) ، لأنه على النقيض من معناه ( إلى مثل ذلك ) من بقية الأسماء الإلهية ( لكنه ) ، أي الاسم الأوّل ( هو ) ، أي الاسم الثاني فالمعز هو الاسم المذل وهكذا في جميع الأسماء ( من وجه ) حضرة ( الأحدية ) التي هي الذات العلية ( كما تقول في كل اسم ) إلهي ( إنه ) ، أي ذلك الاسم ( دليل على الذات ) الإلهية من وجه ( و ) دليل أيضا ( على حقيقته ) ، أي حقيقة ذلك الاسم ( من حيث هو ) ، أي من حيث المعنى المفهوم من ذلك الاسم من وجه آخر غير الأوّل ( فالمسمّى ) بالأسماء كلها ( واحد ) من حيث الذات العلية وهو اللّه تعالى وكثير من حيث اعتبار معنى أسمائه الأزلية فيه ( فالمعز ) من الأسماء الإلهية ( هو ) الاسم ( المذل من حيث ) ذات ( المسمى ) بتلك الأسماء ( والاسم المعز ليس هو ) الاسم ( المذل من حيث نفسه ) ، أي نفس ذلك الاسم ( وحقيقته ) ، أي مقتضى معناه المفهوم من لفظه ( فإن المعنى المفهوم يختلف ) باختلاف ألفاظ الأسماء الإلهية ( في الفهم في كل واحد منهما ) ، أي من الاسم المعز والاسم