تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
واحد وقد ظهر من كل محسوس ، وكل شيء معقول وصورة كل محسوس وكل معقول ظاهرة من نفس الوجود ، ولا بقاء لها كما هو المشاهد بالتغير والزوال ، فلا وجود لها وإن ظهرت ثم استترت ثم ظهرت ، فإن الظهور لا يلزم منه الوجود كما أن ظهور الشيء بنور غيره لا يمنع من ظلمته في نفسه ، فقد ظهرت الأشياء بنور الشمس ولا نور لها في نفسها ، وقد حققنا هذا في رسالتنا في وحدة الوجود ، وإذا لم يكن مع الحق تعالى كائن أصلا ( فما ثمة ) ، أي هناك ( موصول ) بالحق تعالى من كل محسوس ومعقول أصلا ( وما ثمة ) ، أي هناك أيضا ( بائن ) ، أي منفصل عن الحق تعالى أصلا من كل محسوس ومعقول ولا يتصوّر في الحق تعالى شيء في ذلك أصلا . ( بذا ) ، أي بهذا الأمر المذكور الذي هو انتفاء اتصال شيء بالحق تعالى وانتفاء انفصال شيء أيضا عن الحق تعالى ( جاء ) إلى قلوب العارفين بالحق تعالى ( برهان ) ، أي دليل ( العيان ) ، أي الكشف والشهود ( فما أرى ) ، أي أشاهد ( بعيني ) تثنية عين أي عين القلب وعين الوجه والعينين اللتين هما في الوجه أو العين بمعنى الذات وثناهما باعتبار الذات الروحانية والذات الجسمانية والظاهرة والباطنة والغائبة والحاضرة ( إلا عينه ) ، أي ذاته الظاهرة بصورة كل شيء معدوم ولا موجود غيرها ، فلا تتغير أصلا ، وإن ظهرت بصورة كل شيء كما قال سبحانه :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، أي إلا ذاته تعالى ، وسميت وجها لتوجهها على تكوين كل شيء ( إذ ) ، أي حين ( أعاين ) من المعاينة وهي الرؤية يعني كلما رأيت شيئا رأيت ذاته تعالى ولا شيء معها كما قال الصديق رضي اللّه عنه ، ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه فيه . وفي الحديث : « ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » « 1 » ، وقال اللّه تعالى مشيرا إلى الجنة ( ذلك ) ، أي نعيم الآخرة إنما يكون ( لمن ) ، أي للإنسان الذي ( خشي ) ، أي خاف وهاب ( ربه ) ، الذي خلقه وكوّنه من العدم ( أن يكون هو ) ، أي يقول : أنا هو في نفسه أو يجد ذلك ( لعلمه ) ، أي ذلك الخاشي من ربه ( بالتمييز ) بينه وبين ربه كما تقدم أنه لا مثل في الوجود فلا ضد ، لأن الوجود حقيقة واحدة والشيء لا يضاد نفسه كما أنه لا يماثلها ، فلا بد من التميز بالاعتبارات في تلك النفس الواحدة كما قال تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ )
[ النساء : 1 ] ، الآية .
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .