تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
منه ( فهم ) ، أي عباده المذكورون ( مرضيون ) عنهم منه ( ورضوا ) أيضا هم ( عنه ) بما أعطاهم مما اقتضى رضاهم ( فهو ) سبحانه ( مرضي ) عنه منهم . ( فتقابلت الحضرتان ) حيث صدر من أحدهما ما صدر من الأخرى فهو رضي وهم رضوا ، وهو مرضي عنه ، وهم مرضيون عنهم ( تقابل ) ، أي مثل تقابل ( الأمثال ) لصدور الرضى من كل منهما في حق الآخر ، ووقوعه في كل منهما على الآخر ( والأمثال أضداد ، لأن المثلين ) حقيقة كالبياض والبياض مثلا ، والسواد والسواد ( لا يجتمعان ) أصلا فلو اجتمعا في حال اجتماعهما بقيا مثلين كما كانا أمكن أن يكون في مكان أحدهما ضده ، فيجتمع الضدان وهو ممتنع ، فلو اجتمع المثلان لكان مثلا واحدا لا مثلين ، ولو اجتمع البياضان والسوادان في جرم واحد لكان بياضا واحدا أو سوادا واحدا كما هو مقدر في علم الكلام ( إذ ) ، أي لأنهما يعني المثلين ( لا يتميزان ) ، أي لا يتميز أحدهما عن الآخر لوجود ما لكل منهما للآخر ، وهما المثلان حقيقة كما ذكر ، ولو نقص أحدهما عن الآخر بأمر لم يكونا مثلين ، لتميز أحدهما عن الآخر بما نقص به أحدهما عن الآخر من ذلك الأمر . ( وما ثمة ) ، أي هناك ، يعني في الوجود ( إلا ) موجود ( متميز ) عن غيره من جميع الموجودات ( فما ثمة ) ، أي هناك يعني في هذا الوجود ( مثل ) لغيره أصلا بل كل حقيقة مباينة للأخرى ، وإن تقاربت بعض الحقائق مع بعض ، فاقتضى ذلك التقارب المحبة ، وتباعدت بعض الحقائق عن بعض ، فاقتضى ذلك التباعد البغض والنفرة والعداوة ( فما في ) هذا ( الوجود مثل ) لكل شيء منه أصلا ( فما في ) هذا ( الوجود ضد ) لشيء منه أصلا ، إذ لا بد من المماثلة من وجه ، والمفارقة من وجه فالسواد والبياض ضدان في كون لون أحدهما مباينا للون آخر فقط ، وهما مثلان في أن كل واحد منهما لون ، وكل واحد منهما حادث ، وكل واحد منهما عرض ، وكذلك المثلان كالبياض والبياض والسواد والسواد كل واحد منهما مماثل للآخر في أن هذا بياض ، وهذا بياض وهذا سواد وهذا سواد ، وهما ضدان في أن كل واحد منهما في جرم غير جرم الآخر ، وكل واحد منهما متصف به شيء غير الشيء المتصف بالآخر فلا مثل ولا ضد ، لأن كلا منهما مثل وضد من وجهين ( فإن الوجود ) كله ( حقيقة واحدة ) ، وإن اختلفت منه عليه شؤونه ومظاهره ( والشيء ) الواحد ( لا يضاد نفسه ) ، أي لا يكون ضدا لنفسه ولا يباين نفسه أصلا . ( فلم يبق ) حينئذ حيث كانت الوجود كله حقيقة واحدة ( إلا الحق ) سبحانه وتعالى وحده ( لم يبق ) معه ( كائن ) ، أي مخلوق من مخلوقاته أصلا ، لأن الوجود
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 323 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى